وجدد الدعاة في مصر تلك الصور الرائعة القديمة، ليبرهنوا أن الإسلام الذي أنتج أولئك لا يزال حياً. يصف الإمام حسن البنا أصحابه فيقول: (قد سهرت عيونهم والناس نيام، وشغلت نفوسهم والخليون هجع، وأكبّ أحدهم على مكتبه من العصر إلى منتصف الليل، عاملاً مجتهداً، ومفكراً مجداً، ولايزال كذلك طول شهره، حتى إذا ما انتهى الشهر جعل مورده مورداً لجماعته، ونفقته: نفقة لدعوته، وماله: خادماً لغايته، ولسان حاله يقول لبني قومه الغافلين عن تضحيته: ﴿لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله﴾)
وعلو في الممات.. !
وكما في مصر، كان من رعيل العراق الأول: أبو صفوان الدباغ صاحب رسالة (مع الناشئة)، الرسالة الصغيرة البسيطة جداً، الطريفة جداً.
حدثني الثقة من أقرانه، قال: (كان مريضاً بالسرطان، واشتد مرضه سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وألف، فرقد في المستشفى أياماً، وكأنه أحسّ بلحظات حياته الأخيرة، فطلب مواجهة قائد الدعوة آنذاك، فجاءه ومعه بعض الدعاة - فِيهِم راوي القصة - فأعلمهم بقرب موته، وشهد أن لا إله إلا الله، وقرأ شيئاً من القرآن، وصافح يد القائد، وأعلن تجديد بيعته وثباته على هذه الدعوة وحمّلهم السلام إلى من كان من الدعاة آنذاك وإلى من سيلتحق بعد، ثم أعاد الشهادة ومات من فوره، بعد تجديد بيعته بقليل).. - رحمه الله -... فتأمل هذه منقبة لا يرزقها إلا من كان توجهه صادقاً في حياته.
وتأمل علو همته. كأنه في قاعة مطار يودع أو على رصيف محطة قطار. أخ لك سابق غادر الحياة ولعلك لم تولد بعد يحييك ويبلغك السلام، ويطلب منك الثبات على هذه الدعوة التي جربها في آخر لحظات حياته فوجد لذة السير إلى من أنعم بها على عباده.
إن في ذلك لعبرة تغني اللبيب عن كثير من الكلام المنمق والبلاغة المتكلفة.
حقاً إن الهمم مراتب، ولا تعلو همة في نهايتها وعند موتها إلا إذا علت في بدايتها.
وقائع وقصص يمرُّ بها الداعية يأخذ منها الدروس والعبر، والهُمام من يقول: اللهم اجمعنا وإياهم في دار كرامتك.
الاثنين: 20/03/2006
http://www.islamweb.net المصدر:
==============
الارتقاء بوقت العائلة
ذكريات الطفولة والمراهقة
إن أكثر ذكريات الطفولة والمراهقة نشاطاً وقوة هي تلك التي تتعلق بالأوقات التي نقضيها سوية كآباء وأبناء- نقوم بأعمال بسيطة مثل اللعب بالألعاب واللعب بالكرة، صيد السمك، صيد الطيور. لم تكن أفضل أنشطتنا مشروطة بتوفر المال. لذا، فأنت لست بحاجة إلى المال لتستمتع بالأشياء البسيطة في الحياة مع أطفالك. إنهم سيتذكرون معظم الأشياء التي شاركتهم فيها وقمت بها من أجلهم.
وقت مكرّس
كلما طال الوقت الذي تقضيه مع طفلك كلما كانت الفرصة أفضل لأن ينشأ على الطريقة التي تأملها. علينا إذاً أن ننظم أوقاتنا بحيث يكون لأطفالنا نصيب وافر منه نشاركهم فيه.
أمسيات العائلة
فلنخصص أمسية من أمسيات أحد أيام الأسبوع نسمها "أمسية العائلة". في هذه الأمسية يجتمع كل أفراد العائلة في المنزل يتكلمون بشؤون العائلة الفردية والجماعية ويشتركون بأنشطة الفكاهة والمرح. نحاول أن نشترك بالأنشطة التي تشجع على التفاعل مثل الألعاب المنزلية. لا تعتبر مشاهدة البرامج التلفزيونية خياراً جيداً ما لم تكن على جانب كبير من الفائدة وبشكل استثنائي. لا ننسى أن اشتراك كل فرد من أفراد العائلة بوضع البرنامج الذي يخص هذه الأمسية الأسبوعية أمر على جانب من الأهمية.
لا تسمح بوجود تلفاز، هاتف، أو ألعاب الفيديو في غرفة النوم
إحدى القواعد الناجحة والجوهرية التي يجب أن تطبق في التعامل مع الأولاد هي عدم السماح بوجود هاتف أو تلفاز أو ألعاب الفيديو في أي من غرف النوم. من النتائج الإيجابية لهذا الإجراء أننا نعلم مع من يتكلم أطفالنا، كما يصبح لدينا فكرة أفضل عن النشاطات التي يقومون بها في أوقات فراغهم، بالإضافة إلى أنهم يصبحون أكثر مشاركة بالفعاليات الأسرية.
وقت للمناقشة العقلانية
ليحاول كل منا أن يكون متواجداً على العشاء - إذا افترضنا أن أوقات انشغال أفراد العائلة تستغرق جلّ أوقات النهار. نجلس جميعاً نطفئ جهاز التلفاز ونبدأ نتحاور، هذا ما يمكن أن نطلق عليه: "المناقشة العقلانية" نتناول فيها الأحداث الجارية وأمور المدرسة والأصدقاء. هذه الخطوة تعزز العلاقة الأسرية وتعمق أواصر الانتماء كنا أنها تبقى ذكريات لا تمحى بالرغم من مرور الزمن.
لا تجعل مشاركتك لأطفالك في نشاطاتهم تبدو كواجب مزعج
الأب الناجح يحتاج إلى مشاركة أطفاله بجميع نواحي حياتهم: المدرسة، الأصدقاء، الأنشطة، الرياضة الاهتمامات الثقافية وإلى ما هنالك... دعهم يشعرون أنك مستمتع بمشاركتهم حياتهم وأن حياتهم الاجتماعية تخصك. لا تجعل من هذه المشاركة أمراً مفروضاً وواجباً مزعجاً تود لو أنك لم تتحمله، بل شاركهم بحب وسعادة.
نزهات دون أصدقاء
من الجيد أن يصطحب أبناؤنا أصدقاءهم معهم في النزهات العائلية، ولكن هذا لا يعني أن يتركز اهتمامهم عليهم وإهمالهم للعائلة. لا بأس على أن لا يتكرر هذا الأمر كثيراً.
من جهة أخرى تعتبر النزهات الخاصة العائلية التي لا يتواجد فيها الأصدقاء أمر ضروري وعلى جانب من الأهمية لأنها تضمن التركيز على العلاقات الأسرية المتبادلة بين أفراد العائلة.
العادات العائلية
الاستمرار في الاحتفالات التي درجت عليها العائلة أمر هام، لا تستخف بعادات العائلة وتقاليدها حتى ولو أبدى أطفالك بعض التذمر في البداية...
جو مريح... التزام أكبر
كلما تمكنت من توفير جو مريح لأطفالك في المنزل كلما ازداد التزامهم بالأسرة والجو المنزلي.فبالرغم من رغبتهم الجامحة في لقاء الأصدقاء، إلا أنهم سيبقون بشوق للعودة إلى المنزل ومزاولة النشاط الذي كانوا عليه.
http://www.ebdaa.ws المصدر:
==============
السلف والوقت
الدكتور سليمان بن حمد العودة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره..
إخوةَ الإيمانِ
حديثُ اليومِ عن الجوهرةِ الثَّمِيْنَةِ في نظرِ العارفين، والطاقةِ المُهَدَرَةِ عندَ البَّطَالِيْنَ، عن واحدٍ من جوانبِ النِّعْمَةِ المَغْبُونِ فيها كثيرٌ من النَاسِ، عن الوقتِ بل عن الحياةِ، فالوقتُ هو الحَياةُ.
والمسلمُ يستشعرُ قيمةَ الزمنِ، وأهميةَ الوقتِ من آي القرآنِ الحكيمِ، فاللهُ قد أقسمَ في كتابِهِ أكثرَ مِنْ مَرَّةٍ بِالوَقْتِ، وله أنْ يَقسِمَ بَمَا شاءَ لكنَّهُ لا يَقسمُ إلا بعَظيمٍ يَستَحِقُ القَسَمَ.
قال - تعالى -: ((وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ* هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ)) (سورة الفجر: 1-5 ).
ومعَ مَا قيل في تأويلِ الفجرِ، والليالي العشر، والشفع والوتر والليل، فالذي يُلفتُ النَّظَرَ، أنَّ هذا القسمَ لِعَظَمتِهِ، وأهميةِ المُقسَمِ بِهِ إنَّما هو لأصحابِ العُقُولِ الذِيْنَ، يَعْقِلونُ مَا يَسْمَعُونَ، ويستفيدون مما يعلمون ((هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ)).
وإنَّما سُمِّيَ العقلُ حجراً لأنَّه يَمْنَعُ صاحبَهُ من تَعاطِيْ مَالا يَليقُ بِهِ من الأفعالِ والأقوالِ، وهذا القسمُ هو بأوقاتِ العبادةِ، وبنفسِ العِبادةِ، من حجٍ، وصلاةٍ، وغيرِها، كما يقولُ المفسرون [1].
وقال - تعالى -: ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)) (سورة الليل: 1، 4).