تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله (عبد الدينار .... عبد الدرهم) وفي رواية في غير الصحيحين (عبد الدنيا) (1) سماه عبداً لهذه الأشياء , لأن هذه الأشياء استرقت قلبه حتى صار كالعبد المطيع لها , أينما توجهه توجه معها، يرضى ويسخط بسببها , ولذا قال (إن أعطي رضي , وإن لم يعط سخط).

قوله (عبد الخميصة ..... عبد الخميلة) قال ابن الأثير: الخميصة ثوب خز , أو صوف معلم , وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعلمة , والخميلة ذات الخمل ثياب لها خمل - هدب - من أي شيء كان أ. هـ بتصرف.

وقال ابن باز: الخميلة: كساء سادة , ليس له فيه نقوش , والخميصة: كساء له أعلام منقش.

قوله (تعس , وانتكس) تعس: خاب , وخسر , والتعاسة ضد السعادة. وانتكس: انتكست أموره , وتعسرت عليه.

وهذا يحتمل الدعاء , ويحتمل الإخبار.

قوله (وإذا شيك فلا انتفش) ليس المراد الشوكة بذاتها , بل إنه إذا وقع في مصيبة تجده عاجز حيران، أو هو دعاء عليه بتعسر أموره حتى اليسيرة , وهو دعاء بحصول نقيض قصده.

ثم ذكر - من كان همه الآخرة , وذكر من صفاته أنه مهتم بما يقربه من الله تعالى , من عمل الصالحات وذكر في الحديث أنه (آخذ بعنان فرسه في سبيل الله) أي: مقود الفرس , وهو اللجام في الجهاد (أشعث رأسه مغبرة قدماه) فهو لا يهتم بتصفيف شعره , وإزالة الغبار عن قدميه , لأنه مشغول بالجهاد في سبيل الله , فدل أن همه الأجر , والدار الآخرة.

وذكر من صفاته أيضاً أنه لا يتطلع إلا إلى رضا الله تعالى , والقرب منه، ولا يتطلع إلى رفعة الدنيا , فهو (إن كان في الحراسة كان في الحراسة , وإن كان في الساقة - وهي مؤخر الجيش - كان في الساقة).

ولهذا الوصف تفسيران:

1. أنه لا يطلب رفعة الدنيا , ولا رئاسة، بل مبتغاه رضا الله تعالى، فهو إن وضع في الحراسة رضي بها , وإن وضع في الساقة رضي بذلك.

2. أنه إن وضع في الحراسة قام بعمله أتم القيام , وأتقنه أتم الإتقان، وإن وضع في الساقة قام بعمله على وجه التمام , والإتقان كذلك، وهذا دليل على إخلاصه , وإرادته وجه الله , والدار الآخرة.

قال شيخنا: والحديث صالح للمعنيين , يحمل عليهما جميعاً , والله أعلم.

قوله (إن استئذن لم يؤذن له , وإن شفع لم يشفع) والمعنى أنه خامل الذكر , لا يعرفه الوجهاء , والكبراء , فليس له جاه معروف يشفع به , أو يقدر عند الاستئذان.

قال شيخنا: والحديث قسم الناس إلى قسمين:

الأول: ليس له هم إلا الدنيا , إما لتحصيل المال , أو لتجميل الحال , فقد استعبدت قلبه , حتى أشغلته عن ذكر الله , وعبادته.

الثاني: أكبر همه الآخرة , فهو يسعى لها في أعلى ما يكون مشقة , وهو الجهاد في سبيل الله , ومع ذلك أدى ما يجب عليه من جميع الوجوه أ. هـ

(1) وهذا أقوى في الدلالة على الباب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٢٥٣