تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32 - باب ما جاء في التوكل (1)

الباب الثاني والثلاثون

وخلاصته: بيان أن التوكل عبادة من أعظم العبادات، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك.

قال في تيسير العزيز الحميد: ومراد المصنف بهذه الترجمة: النص على أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى , لأنه من أفضل العبادات , وأعلى مقامات التوحيد , بل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين أ. هـ

قال سعيد بن جبير: التوكل جماع الإيمان.

وقال ابن القيم: فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان , والإحسان , ولجميع أعمال الإسلام , وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس.

المسائل المتعلقة بالباب:

التوكل لغة: الاعتماد , والتفويض.

شرعاً: الاعتماد على الله عز وجل وحده , مع الأخذ بالأسباب المأمور بها.

والتوكل من أعظم مقامات القلوب، وهو دليل على المعرفة التامة بالله عز وجل، وهو من حيث الجهة ينقسم إلى قسمين:

1. التوكل على الله: وهذا واجب، بشرط أن لا يصل إلى توكل الصوفية من تركهم الأسباب.

2. التوكل على المخلوق: وينقسم من حيث الحكم إلى أقسام:

أ. شرك أكبر: وله صور:

1. أن يتوكل على المخلوق كتوكله على الله , أو أكثر.

2. أن يتوكل على المخلوق في شيء من خصائص الخالق، كأن يتوكل عليه في دخول الجنة ,أو النجاة من النار , ونحو ذلك.

3. أن يتوكل على الأموات , أو الغائبين , أو الجمادات.

ب. شرك أصغر: وهو أن يعتمد على السبب , ويلتفت بقلبه إليه , مع اعتقاده أن الله هو المسبب، وهو ما يسميه بعض السلف (التفات القلب) ويسمى (الالتفات إلى الأسباب).

قال شيخنا: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته , وانحطاط مرتبة المتوكل عنه , مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش , ونحوه , فهذا نوع من الشرك الأصغر , لقوة تعلق القلب به , والاعتماد عليه.

أما لو اعتمد عليه على أنه سبب , وأن الله تعالى هو الذي قدّر ذلك على يده , فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله أ. هـ

ج. جائز: وضابطه: أن يباشر السبب , ويكون اعتماده على الله.

ومن أمثلته: ما يسمى بالوكالة , أو الاستنابة، كتوكيله في شراء سيارة , أو بيت مثلاً.

(1) تنبيه: هذا التبويب ليس من وضع الشيخ المصنف.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٢٣١