34 - بَابٌ مِنَ الإيمَان بِاللَّهِ: الصَّبْرُ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ
الباب الرابع والثلاثون
وخلاصته: الكلام عن الصبر , وهو المقام العظيم الذي قال عنه - (ما أعطى أحد عطاء خيراً , وأوسع من الصبر) متفق عليه , وقال - (والصبر ضياء) رواه مسلم. وقال عمر بن الخطاب كما عند البخاري: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
وفي هذا الباب أيضاً بيان فضل الصبر , وثمرته , وبيان أنه من شعب الإيمان , وأن ضده من شعب الكفر المنافي لكمال التوحيد الواجب (1)، وبيان حكمه , وأنه واجب.
المسائل المتعلقة بالباب:
تعريف الصبر:
لغة: الحبس.
شرعاً: حبس النفس على ماينفعها , وعما يضرها.
أنواع الصبر:
للصبر ثلاثة أنواع , وهي:
1. الصبر على طاعة الله: بأن يلزم نفسه الطاعة - ولو ثقلت عليه - ويستقيم عليها , ولا يملها , حتى يلقى الله بها , وهذا أعلى مراتب الصبر , كما قال ابن القيم.
2. الصبر عن معصية الله: بأن يلزم نفسه ترك المعصية , وإن مالت إليها النفس , وتوفرت الدواعي.
3. الصبر على أقدار الله المؤلمة: وهو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي , والجوارح عن لطم الخدود , وشق الجيوب , ونحوها , كما ذكر ابن القيم.
ومراد المؤلف من هذا الباب هو بيان النوع الثالث.
مسألة: الإنسان عند المصيبة على أربعة أحوال:
1. الجزع: وهذا محرم، وقد يؤدي إلى الشرك , والعياذ بالله.
2. الصبر: وهذا واجب.
3. الرضا: وهذا مستحب , على الصحيح الذي اختاره الحسن البصري , وابن تيمية , وابن القيم.
تنبيه: المراد الرضا بالمقدور، أما الرضا بالقدر فيجب الرضا به , لأنه فعل الله تعالى.
4. الشكر: وهذا مستحب , ويدل على تمام الرضا بالله.
(1) ومعنى ذلك أن توحيده ناقص , وإن كان عنده أصل التوحيد.