تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24 - بَابُ بَيَانِ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ

الباب الرابع والعشرون

وخلاصته: بيان بعض الأمور التي تسمى سحراً من حيث اللغة، وبعض هذه الأمور ليست من السحر بالمعنى الاصطلاحي الشرعي، وإنما سميت كذلك للمعنى اللغوي، فلا تأخذ حكم السحر، ولا تؤثر تأثير السحر.

وهذه الصور هي:

1. العيافة:

لغة: مصدر عاف يعيف عيافة، مأخوذة من عاف الشيء إذا تركه.

شرعاً: زجر الطير للتشاؤم , أو التفاؤل.

والعائف , أو العيّاف: هو الذي يزجر الطير للتشاؤم , أو التفاؤل.

وكانت العرب إذا أرادوا أن يعقدوا أمراً زجروا الطير , فإن ذهبت يميناً تفاءلوا، وإن ذهبت شمالاً تشاءموا.

وحكم هذا الفعل: شرك أصغر , إلا إن صحبه اعتقاد آخر.

وكذلك كانوا يتفاءلون , ويتشاءمون بأسماء الحيوانات , فالغراب يدل على الغربة , والهدهد يدل على الهدى , ونحو ذلك.

2. الطرق:

أصل الطرق هو الضرب، ومنه سميت المطرقة بذلك , لأنه يضرب بها.

وأما الطرق عند العرب فهو ما يستخدمه الرمال من طرق للتفاؤل , أو التشاؤم , أو معرفة الغيب (1).

وله عدة طرق منها ما ذكره ابن عباس كما حكاه عنه الخطابي في معالم السنن أن الرمال يخط في الأرض خطوطاً عشوائية , ثم يمسح خطين خطين، فإن بقي خطان تفاءل، وإن بقي خط واحد تشاءم.

والذي يستخدم هذه الطريقة يسمى الرامل , أو الرمال.

وحكم هذا الفعل: شرك أصغر , إلا إن صحبه اعتقاد آخر.

تنبيه: جاء عند مسلم قوله -: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك.

والجواب عن هذا الحديث أن النبي - علق الإباحة بأمر مستحيل، وهو معرفة تلك الطريقة التي فعلها هذا النبي، وهي معجزة له لا يمكن أن يصل إليها أحد.

3. التنجيم:

وهو محاولة معرفة الغيب عن طريق النجوم.

وقد أفرد المؤلف له باباً مستقلاً , يأتي إن شاء الله قريباً.

(1) وذكر حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون) أن الطرق هو: علم يعرف به الاستدلال على أحوال المسألة حين السؤال بأشكال الرمل وهي اثني عشر شكلاً على عدد البروج.

وأكثر مسائل هذا الفن أمور تخمينية , مبنية على التجارب , فليس بتام الكفاية , لأنهم يقولون:

كل واحد من البروج يقتضي حرفاً معيناً , وشكلاً من أشكال الرمل , فإذا سئل عن المطلوب؟ فحينئذ يقتضي وقوع أوضاع البروج شكلاً معيناً , فيدل بسبب المدلولات , وهي البروج على أحكام مخصوصة مناسبة لأوضاع تلك البروج , لكن المذكورات أمور تقريبية , لا يقينية. ثم ذكر عدداً من الكتب المؤلفة في هذا الفن.

وقال الشيخ محمد حامد الفقي: وهذا ذائع بين أهل العصر , ولبعضهم فيه تأليف، وقد يتعيش به كثير من المحنكين.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٧٣