وبين النبي - في هذا الحديث حال من شُغل قلبه بالدنيا , وهو تعسر الأمور عليه , وعدم حصوله على مراده.
وفي حديث أنس قال -: من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه , وجمع له شمله , وأتته الدنيا وهي راغمة , ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه , وفرق عليه شمله , ولم يأتيه من الدنيا إلا ما قدر له. رواه الترمذي , وصححه الألباني.
ورحم الله ابن القيم حين قال: من أنواع العذاب , اشتغال القلب , والبدن بتحمل أنكاد الدنيا , ومحاربة أهلها إياه , ومقاساة معاداتهم , كما قال بعض السلف: من أحب الدنيا فليوطن نفسه على تحمل المصائب. ومحب الدنيا لا ينفك من ثلاث: هم لازم , وتعب دائم , وحسرة لا تنقضي , وذلك أن محبها لا ينال منها شيئاً إلا طمحت نفسه إلى ما فوقه , كما في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثاً.
قال في تيسير العزيز الحميد: والذي يعمل لأجل الدرهم , والقطيفة , ونحو ذلك , أعقل من المرائي , لأن ذلك عمل في دنيا يصيبها، والمرائي عمل لأجل المدح , والجلالة في أعين الناس، وكلاهما خاسر أ. هـ