تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36 - بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ: إِرَادَةُ الإنْسَانِ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا

الباب السادس والثلاثون

و خلاصته: أن تمحيض العمل من أجل الدنيا نوع من أنواع الشرك، ووجه ذلك أنه أشرك مع الله في إرادته , وقصده.

المسائل المتعلقة بالباب:

هل يجوز إشراك نية أخرى مع نية العبادة؟

نقول هذه النية لها صورتان:

1. إن كانت رياء لا يجوز أبداً , والعمل الذي خالطه الرياء باطل , لقوله تعالى في الحديث القدسي: أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. رواه مسلم

ولما روى أبو أمامة قال: جاء رجل إلى النبي - فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر , والذكر , ما له؟ قال -: لاشيء له. ثم قال -: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً , وابتغي به وجهه. رواه النسائي , وحسنه العراقي , وجود إسناده ابن رجب.

2. إن كانت إرادة الدنيا فهي على قسمين:

أ. إن كان الشارع نص على هذا الأمر في العبادة , كما في قوله تعالى في الحج (ليشهدوا منافع لهم) وقال - في الجهاد: من قتل قتيلاً فله سلبه. وقال -: من أحب أن ينسأ له في أثره , ويبسط له في رزقه , فليصل رحمه.

فهذه يجوز إشراكها تبعاً إلى نية التعبد - لا استقلالاً - , لأن الشارع ما نص عليها إلا للترغيب فيها.

وقد نقل القرافي أنه لو جاهد لطاعة الله , وطلب الغنيمة أنه لا يضره بالإجماع.

ب. إن كان الشارع لم ينص عليها , كما هو حال أكثر العبادات , لا يذكر معها ثواب الدنيا , فهذه يجوز إشراكها تبعاً أيضاً.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٢٤٩