وَلَهُمَا عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمَان: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَن ْيُقْذَفَ فِي النَّارِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((لا يَجِدُ أَحَدٌ حَلاوَةَ الإيمَان حَتَّى ..... إِلَى آخِرِهِ)).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ , وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ , وَوَالَى فِي اللَّهِ , وَعَادَى فِي اللَّهِ , فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلايَةُ اللَّهِ بِذَلِكَ , وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإيمَان - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ وَصَوْمُهُ - حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ , وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا , وَذَلِكَ لا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شَيْئًا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى -: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)﴾ قَالَ: الْمَوَدَّةُ.
30 - باب ما جاء في ا لمحبة (1)
الباب الثلاثون
وخلاصته: بيان أن المحبة عبادة يجب صرفها لله، وأن صرفها لغير الله شرك، إذا كان على وجه التعبد.
المسائل المتعلقة بالباب:
محبة الله من أعظم مقامات القلوب , ولن يجد عبد لذة العبادة حتى يحقق هذا المقام العظيم.
قال السعدي: أصل التوحيد وروحه: إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التأله , والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه، وتسبق جميعَ المحابِّ، وتغلبها، ويكون لها الحكم عليها , بحيث تكون سائر محاب العبد تبعاً لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه.
وقال ابن القيم: فكيف بالمحبة التي هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلا بها.
(1) تنبيه: هذا التبويب ليس من وضع الشيخ المصنف.
ومن هنا بدأ المصنف الكلام عن أعمال القلوب , والشركيات التي تتعلق بها.