مسألة: هناك بعض الأحاديث ظاهرها جواز التطير , مثل:
ما جاء عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي - يقول: إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس , والمرأة , والدار. متفق عليه
وقد جاء مثل هذا الحديث بلفظ: الشؤم في ثلاث: في المرأة , والدار , والدابة. متفق عليه
وبلفظ: إن يكن من الشؤم حق ففي الفرس , والمرأة , والدار. رواه مسلم
وبلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي ... متفق عليه
وقد اختلف أهل العلم في توجيه هذه الأحاديث على أقوال ملخصها ما يلي:
1. إنكار هذا الحديث أصلاً , وهو قول عائشة رضي الله عنها.
قال ابن عبد البر رحمه الله: وكانت عائشة تنكر حديث الشؤم , وتقول إنما حكاه رسول - عن أهل الجاهلية , وأقوالهم , وكانت تنفي الطيرة , ولا تعتقد شيئاً منها.
قال ابن القيم رحمه الله: ولكن قول عائشة هذا مرجوح , ولها رضي الله عنها اجتهاد في رد بعض الأحاديث الصحيحة خالفها فيه غيرها من الصحابة , وهي رضي الله عنها لما ظنت أن هذا الحديث يقتضي إثبات الطيرة التي هي من الشرك لم يسعها غير تكذيبه ورده , لكن الذين رووه من الذين لا يمكن رد روايتهم , ولم ينفرد بهذا أبو هريرة وحده رضي الله عنه , ولو انفرد به فهو حافظ الأمة.
وقال الحافظ ابن حجر: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة , مع موافقته من ذكرنا من الصحابة له في ذلك.
2. قالت طائفة: لم يجزم النبي - بالشؤم على هذه الثلاثة , بل علقه على الشرط , كما ثبت ذلك في الصحيح.
وغلطوا الراوي في روايته بالجزم دون الشرط. ونصر هذا القول الألباني رحمه الله.
قال في تيسير العزيز الحميد: ولا يصح تغليطه مع إمكان حمله على الصحة , ورواية تعليقه بالشرط لا تدل على نفي رواية الجزم.
3. قالت طائفة: إن إضافة الرسول - الشؤم إلى هذه الثلاثة مجاز , واتساع. أي: قد يحصل مقارناً لها وعندها , لا أنها هي في أنفسها مما يوجب الشؤم.
4. قالت طائفة أخرى منهم الخطابي: هذا مستثنى من الطيرة. أي: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها , أو امرأة يكره صحبتها , أو فرس , أو خادم فليفارق الجميع بالبيع , والطلاق , ونحوه , ولا يقيم على الكراهة , والتأذي به.
5. أن الشؤم بهذه الأشياء إنما يلحق من تشاءم بها وتطير بها , فيكون شؤمها عليه , ومن توكل على الله , ولم يتشاءم , ولم يتطير لم تكن مشؤمة عليه.
قالوا: ويدل عليه حديث أنس: لا طيرة , والطيرة على من تطير.