تخريجه: رواه الإمام أحمد , وصححه العراقي , والمناوي.
والشاهد: أنه - بين حكم الطيرة , وأنها شرك إن ترتب عليها عمل، كما ذكر العلاج القولي للتطير , وهو قول (اللهم لا خير إلا خيرك , ولا طير إلا طيرك , ولا إله غيرك).
قوله (لا طير إلا طيرك) لن يحصل إلا ما قدرته.
وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ((إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ , أَوْ رَدَّكَ)).
تخريجه: رواه الإمام أحمد.
قال في تيسير العزيز الحميد: وقعت على مكتوب بخط الشيخ محمد رحمه الله قال فيه: هذا الخبر فيه راوٍ مختلف , وفيه انقطاع. والأمر كذلك أ. هـ
والانقطاع كما أشار ابن حجر أن الراوي عن الفضل رحمه الله لم يسمعه منه , وأما الراوي المختلف فيه فهو محمد بن عبد الله بن علاثة.
والشاهد: بيان ضابط الطيرة المحرمة، وهي ما ترتب عليه عمل.
وأما ما يقع في القلب فلا يؤاخذ عليه , وعليه دفعه بقدر المستطاع.
فائدة: جاء في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي أنه قال لرسول الله - (ومنا أناس يتطيرون. قال -: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم) فأخبر - أن ما يجده المرء في نفسه من أمر الطيرة إنما هو من نفسه ووهمه , ولا حقيقة له , ولا تأثير له في قدر الله.
قال النووي: وفي رواية (فلا يصدنكم) قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة , ولا عتب عليكم في ذلك , فإنه غير مكتسب لكم , فلا تكليف به , ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم , فهذا هو الذي تقدرون عليه , وهو مكتسب لكم , فيقع به التكليف , فنهاهم - عن العمل بالطيرة , والامتناع من تصرفاتهم بسببها , وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير , والطيرة محمولة على العمل بها , لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاه عندهم.
وقال ابن القيم عن هذا الحديث: فأخبر أن تأذيه , وتشاؤمه إنما هو في نفسه , وعقيدته , لا في المتَطَّير به , فوهمه , وخوفه , وإشراكه هو الذي يطيره , ويصده , لا ما رآه وسمعه , فأوضح لأمته الأمر , وبين لهم فساد الطيرة.