تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبشرى , والفوز , والظفر , ونحو ذلك، فإذا قرعت هذه الأسماء الأسماع استبشرت بها النفوس، وانشرح لها الصدر، وقوي بها القلب، وإذا سمعت أضدادها أوجب لها ضد هذه الحال , فأحزنها ذلك، وأثار لها خوفاً , وطيرة , وانكماشاً , وانقباضاً عما تصدت وعزمت عليه، فأورث لها ضرراً في الدنيا , ونقصاً في الإيمان , ومقارفة الشرك.

وَلأبِي دَاوُدَ - بِسَنَدٍ صَحِيحٍ - عَنْ عُقْبَةَ (1) بْنِ عَامِرٍ قَالَ: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - فَقَالَ: ((أَحْسَنُهَا الْفَالُ , وَلا تَرُدُّ مُسْلِمًا , فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لا يَاتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلا أَنْتَ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلا أَنْتَ , وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ)).

تخريجه: رواه أبو داود , وصححه النووي , وابن حجر.

تنبيه: نسب المصنف هذا الحديث لعقبة بن عامر، ولعله أخذه عن النووي في كتابه رياض الصالحين , والصواب أنه عن عروة بن عامر، وقد نبه على ذلك ابن حجر رحمه الله تعقباً على النووي.

والشاهد: أن النبي - ذكرت عنده الطيرة فأعرض عنها، وأرشد إلى الفأل الحسن الذي هو ضد الطيرة، كما أرشد في الحديث إلى علاج من وقع في قلبه شيء من الطيرة، وهو قول: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت , ولا يدفع السيئات إلا أنت , ولا حول ولا قوة إلا بك.

وقد فسر غير واحد من أهل العلم الحسنات والسيئات هنا بأنها: النعمة , والمصيبة.

وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - مَرْفُوعًا -: ((الطِّيَرَةُ شِرْكٌ , الطِّيَرَةُ شِرْكٌ , وَمَا مِنَّا إِلا ... وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ , وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَجَعَلَ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

تخريجه: رواه أبو داود , والترمذي , وصححه، وابن ماجه , وصححه الحاكم , ووافقه الذهبي.

والشاهد: أنه - بين حكم الطيرة , وأنها شرك، وإنما تكون شركاً إذا ترتب عليها فعل من إقدام , أو إحجام.

قوله (وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل) هذه اللفظة مدرجة من كلام ابن مسعود على الصحيح , كما اختاره ابن القيم , وابن حجر.

وفي كلام ابن مسعود (وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل) بيان لعلاج الطيرة بالفعل , وهو المضي والتوكل على الله.

وفي كلام ابن مسعود محذوف تقديره: إلا يقع في قلبه شيء من ذلك.

وَلأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِوٍ: ((مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)). قَالُوا: فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ ? قَالَ: ((أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لا خَيْرَ إِلا خَيْرُكَ , وَلا طَيْرَ إِلا طَيْرُكَ , وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ)).

(1) الصحيح: عُروة

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٢٠٢