تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصله، وذكر ابن الأنباري (١) قولين: أحدهما: أصله (من ذرع فلان القيء) إذا غلبه وسبقه، ومعنى ضاق ذرعه: ضاق حبس المكروه في نفسه، وهذا ليس بظاهر، والقول الثاني (٢): أن الذرع كناية عن الوسع؛ لأن الذراع من اليد، والعرب تقول ليس هذا في يدي يعنون ليس في وسعي، وهذا قريب مما قاله الأزهري، ولكن لم يبين بيانه.

وقال الفراء (٣): الأصل فيه (وضاق ذرعٌ بهم)، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط (٤)، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]. وقد ذكرنا نظير هذا في قوله: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. قال المفسرون وجميع أهل المعاني (٥): يوم شديد، قال أبو بكر: قال الكسائي (٦): العصيب: الشديد يقال منه عصب اليوم يعصب عصابة.

وقال الفراء (٧) والزجاج (٨) وأبو عبيدة (٩): العصيب الشديد، وأنشد

(١) "زاد المسير" ٤/ ١٣٦. وذكر قولًا ثالثًا عنه هو أن معناه: وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه.

(٢) ساقط من (ب).

(٣) "معاني القرآن" ١/ ٧٩، "زاد المسير" ٤/ ١٣٦.

(٤) في (ي): (لفظ).

(٥) الطبري ١٢/ ٨٢، البغوي ٤/ ١٩٠، الرازي ١٨/ ٣١، "البحر المحيط" ٥/ ٢٤٦، "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٦٧.

(٦) "تهذيب اللغة" (عصب) ٣/ ٢٤٥٤.

(٧) "تهذيب اللغة" (عصب) ٣/ ٢٤٥٣.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٧.

(٩) "مجاز القرآن" ١/ ٢٩٣.

التفسير البسيط · الجزء ١١ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١١ · ص ٤٩٣