المطلب الثاني
نظرة الإسلام للفطرة
أولاً : إن الله تعالى خلق الإنسان وجعله مفطوراً على معرفة ربه وعبادته ، وقد ثبت ذلك في نصوص كثيرة ؛ منها :
1- قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿173﴾سورة الأعراف .
2-وقال الله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿30﴾سورة الروم .
3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ». ( أخرجه البخاري ومسلم ) (1) .
ثانياً: إنَّ هذه الفطرة توصلُ الإنسان إلى المعرفة الإجمالية بخالقه، وتشعره بصلته به وأنه إلههُ وخالقه، لذا: فإنه لا بدَّ لهذه الفطرة من تزكيةٍ وتنميةٍ وذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسله.قال تعالى :﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) [الشمس/7-10] ﴾
ثالثاً: إن لهذه الفطرة في الإنسان - حتى تقوم بدورها الطبيعي - ركنانِ :
1- القلبُ السليمُ : وهو القلب المؤمن الذي لم يتأثر بالشياطين من الجن والإنس ، بل ظلَّ على فطرته وسلامته التي ينتج عنها الاعتقاد الصحيح. وكلما كان التأثر والانحراف أقل في هذا القلب كلما ازداد قبوله للحقِّ وتعلقه به. قال تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (37) سورة ق
2-العقلُ الصحيحُ : وهو العقلُ النقيُّ الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة ، المهيأُ لاحترام الحقائق وقبول الحق ،الرافضُ للوهم والخرافة. قال تعالى : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴿19﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴿20﴾ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ﴿21﴾ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ
(1) - صحيح البخارى برقم( 1385 و 1358 و 1359 و 4775 و6599 ) ومسلم برقم(6926)