تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع

الأدلة من الكتاب والسنة على أشراط الساعة وعلاماتها

موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه ، قال تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ﴾ (سورة الأعراف ، الآية : 187 ) .

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخلق ، فقد جعل لها عز وجل علامات تدل على قرب وقوعها ، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى : ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ﴾( سورة محمد ، الآية : 18 )

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية : " فقد جاء أشراطها أي أمارات اقترابها كقوله تعالى : ﴿ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى ﴾﴿ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ﴾ (سورة النجم ، الآية : 56 ، 57 ) ، وكقوله جلت عظمته : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ (سورة القمر ، الآية : 1 ) ، وكقوله سبحانه وتعالى : ﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ (سورة النحل ، الآية : 1 ) ، وقوله جل وعلا : ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾ (سورة الأنبياء ، الآية : 1 ) ، فبعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة ؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين ، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بأمارات الساعة وأشراطها ، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله . . . " (1) .

وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل : خروج يأجوج ومأجوج ، قال تعالى : ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ (96) سورة الأنبياء، ونزول عيسى ابن مريم قال تعالى : ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ (61) سورة الزخرف وقال تعالى : ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (159) سورة النساء، وغيرها .

ووردت أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها ، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، المشهور بحديث جبريل ، حيث سئل فيه - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان ووقت الساعة ، وفيه قال جبريل عليه السلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « . . . قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ». قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ « أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ » (2) .

(1) - تفسير ابن كثير ، ( 4 / 159 )

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (102)

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٣٨١