تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع

مصادر التلقي

المصدر الأول : الخبرُ الصادقُ من الله تعالى أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - :

يكون الله تعالى مصدراً مباشراً للمعرفة البشرية في أمور الاعتقاد وغيرها بثلاثة طرق، كما في قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿51﴾ الشورى }، فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية ثلاث مراتب للإخبار لا تكون إلا للأنبياء ، وهذه المراتب هي:

1- تكليم الله تعالى عبده يقظة بلا واسطة ، كما كلَّم موسى عليه السلام { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا {164 [النساء ] .

2- مرتبة الوحي المختص بالأنبياء كما قال تعالى : { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿163﴾ [النساء ] .

3- إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري ، فيوحي إليه عن الله تعالى ما أمره أن يوصله إليه قال تعالى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿193﴾ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿194﴾سورة الشعراء

وقال تعالى عما يخبر به الرسول : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [النجم/3، 4]

فكلُّ ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ وصدقٌ ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو . قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ ، أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ . وَقَالُوا : أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ ؟ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ . فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ..(أخرجه أبو داود) (1) .

المصدر الثاني : الفطرة التي جعلها الله تعالى غريزة في الناس :

وقد سبق أن بيان الفطرة لمسائل الاعتقاد إجمالي يهيئ المرء لقبول ما يأتيه من الله تعالى من تفصيل .

المصدر الثالث : العقلُ :

(1) - برقم(3648 ) والمسند الجامع - (11 / 431) (8669) وهو صحيح

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٥٥