تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الخامس

بعض علامات الساعة الصغرى

للساعة علامات كبرى وصغرى ، أما العلامات الصغرى فكثيرة جدا أذكر بعضاً منها

فمنها بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بعثته علامة من علامات الساعة ودليل على قرب قيامها ، حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين ولا نبي بعده .

وقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة عنه عليه الصلاة والسلام .

عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ » (1) .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ » . يَعْنِى إِصْبَعَيْنِ (2) .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ « صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ». وَيَقُولُ « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ ». وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ». ثُمَّ يَقُولُ « أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ » (3) .

فهذه الأحاديث وغيرها مما هو في معناها تدل على أن بعثته - صلى الله عليه وسلم - أول أشراط الساعة ، فهو خاتم النبيين وآخر المرسلين ولا نبي بعده ، وإنما يليه قيام الساعة ، كما يلي في الأصابع السبابة الوسطى ، كما ورد هذا التشبيه في الأحاديث الماضية .

ومنها انشقاق القمر ،قال الله تعالى : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ ( سورة القمر ، الآيتان : 1 - 2 ) .

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره عند هذه الآية ﴿ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ : " قد كان هذا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة ، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات " (4) .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6504 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7593 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6505 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (2042 )

(4) - تفسير ابن كثير ( 4 / 235 ) .

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٣٨٣