ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴿22﴾سورة الرعد (1)
رابعاً : إن الإنسان بطبعه قد فطر على أمور وغرائزَ تعدُّ من دعائم حياته المادية والمعنوية مثلُ حبِّ الحياة وحبِّ المال والولد وحبِّ الملذات، وحبِّ النساء وحبِّ الاختلاط ببني جنسه، وغير ذلك. غير أن الإسلامَ وضع ضوابطَ لهذه الغرائزَ حيث لا يتجاوز المرء مداه فينغمس فيها.
ففي شهوة الأكل والشرب جعل ضابطاً عاما هو عدم الإسرافِ. قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿31﴾ الأعراف:31]
ولقضاء شهوة الجنس والعاطفة شرع الزواج:قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿21﴾ [الروم ]
ولشهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع:قال تعالى : { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿275﴾ [البقرة ] .
خامساً: إن الله تعالى أنزل شريعته وجعلها مناسبةً للفطرة ِالسليمةِ، ولم يرد فيها شيء يصادمُ الفطرة البشرية
===============
(1) - انظر كتابي صفات العميان في القرآن الكريم - مكتبة صيد الفوائد