المطلب الثالث
معنى الأشراط والعلامات لغة
الأشراط جمع شرط بالتحريك ، والشرط العلامة ، وأشراط الساعة أي علاماتها ، وأشراط الشيء أوائله ، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده .
قال الجوهري :" أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها " (1) .
وقال ابن الأثير " الأشراط : العلامات ، واحدها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها " (2) .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ (18) سورة محمد : " أشراطها أي أماراتها وعلاماتها ، وقيل : أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ، وفيه يقال للدون من الناس الشرط . . . إلى أن قال : وواحد الأشراط شرط ، وأصله الأعلام ، ومنه قيل الشرط ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره " (3)
فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه ، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند ابن حبان عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي لاِبْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ قَالَ : هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْكُمْ ، وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُنَاسٍ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَكَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِسْلاَمُ ؟ قَالَ : الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتَ. قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ،قَالَ : صَدَقْتَ. قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَ : الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا ، فَأَنَا مُحْسِنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتَ. قَالَ : فَمَتَى
(1) - الصحاح للجوهري ( 3 / 136 )
(2) - النهاية في غريب الحديث ( 2 / 460 ) .
(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 16 / 240 )