تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الخامس عشر

الولي والولاية في الإسلام

تعريف الولي والولاية :

الولاية : ضد العداوة . وأصل الولاية : المحبَّة والقَرب . وأصل العداوة : البغض والبعد .

والولاية في الاصطلاح : هي القرب من الله بطاعته .

والوليُّ في الشرع : هو من اجتمع فيه وصفان : الإيمان والتقوى . قال تعالى : ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ (يونس : 62 ، 63) .

مَفْهُومُ وِلاَيَةِ اللَّهِ تَعَالَى :

ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ وِلاَيَةَ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ : عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ :

فَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ فَهِيَ وِلاَيَةُ كُل مُؤْمِنٍ ، فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ، لِلَّهِ تَقِيًّا ، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا . وَفِيهِ مِنَ الْوِلاَيَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ . (1)

يَدُل عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (68) سورة آل عمران،وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (257) سورة البقرة .

وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ : فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ مَعَهُ مِنْ وِلاَيَةِ اللَّهِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ ، كَمَا مَعَهُ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ بِقَدْرِ فُجُورِهِ ، إِذِ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلثَّوَابِ وَالسَّيِّئَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْعِقَابِ ، حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُثَابَ وَيُعَاقَبَ ، وَهَذَا قَوْل جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَئِمَّةِ الإِْسْلاَمِ وَأَهْل السُّنَّةِ . (2)

وَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْخَاصَّةُ فَهِيَ الْقِيَامُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ، وَإِيثَارُهُ عَلَى كُل مَا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال ، حَتَّى تَصِيرَ مَرَاضِي اللَّهِ وَمَحَابُّهُ هِيَ هَمَّهُ وَمُتَعَلِّقَ خَوَاطِرِهِ ، يُصْبِحُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ مَرْضَاةُ رَبِّهِ وَإِنْ سَخِطَ الْخَلْقُ . (3)

وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ يَقُول الشَّوْكَانِيُّ : الْوَلِيُّ فِي اللُّغَةِ : الْقَرِيبُ . وَالْمُرَادُ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ : خُلَّصُ الْمُؤْمِنِينَ ، لأَِنَّهُمْ قَرُبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ. (4)

(1) - بدائع الفوائد 3 106 ، وانظر حاشية المدابغي على فتح المعين لابن حجر المكي ص 269، وشرح العقيدة الطحاوية للغنيمي ص 103 .

(2) - مختصر الفتاوى المصرية ص 588، والتحفة العراقية في أعمال القلوب ص 15 وما بعدها و مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 345)

(3) - بدائع الفوائد 3 107 .

(4) - فتح القدير 2 436 .

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٣٣٣