تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب السادس

أشراط الساعة الكبرى

أولاً : خروج المهدي .

من علامات الساعة وأماراتها الكبرى ظهور المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، ويلي أمر هذه الأمة ويجدد لها دينها ، وهو رجل يحكم بالإسلام ويملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما ، تنعم الأمة في عهده بالخيرات والنعم التي لم تنعم بمثلها قط ، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - : في زمانه تكون الثمار كثيرة ، والزروع غزيرة ، والمال وافر ، والسلطان قاهر ، والدين قائم ، والعدو راغم ، والخير في أيامه دائم (1)

المهدي : لغة اسم مفعول من : هداه هدى وهديا وهداية ، والهدى : هو الرشاد والدلالة ، يقال : هداه الله للدين هدى ، وهديته الطريق ، وإلى الطريق هداية : أي عرفته (2) .

وقال ابن الأثير : المهدي الذي هداه الله إلى الحق ، وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة (3) .

والمراد بالمهدي هنا : هو الذي بشر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يجيء في آخر الزمان ، ويؤيد الدين ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويكون من أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - ، ويخرج في زمنه عيسى عليه السلام ، والدجال .

وقد وردت في شأن المهدي أحاديث كثيرة ما بين صحاح وحسان وضعاف تنجبر وضعاف شديدة الضعف (4) .

وهذه الأحاديث توضح وتخبر عن خروجه في الناس ، وذلك بعد ما يعم الأرض الظلم والفساد والطغيان ؛ فيأتي ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما .

وهو من سلالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أبناء فاطمة - رضي الله عنها - وعلى خده شامة كأنها كوكب دري

-اسم المهدي ( محمد ) ، واسم أبيه ( عبد الله ) . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا " (5)

(1) - النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 31 )

(2) - انظر : النهاية في غريب الحديث : ( 5 / 254 ) ، ولسان العرب ( 15 / 353 ، 354 ) .

(3) -النهاية في غريب الحديث ( 5 / 254 ) .

(4) - صرح بنحوه ابن القيم في المنار المنيف ( 148 ) إذ قال : هذه الأحاديث أربعة أقسام : صحاح وحسان ، وغرائب ، وموضوعة ، وكذا قال الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ص ( 42 ) .

(5) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (8483 ) صحيح

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٣٩٤