المبحث الرابع
الأدلة على إثبات القدر
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على إثباته وتقريره .
فمن الكتاب قول الله تعالى : ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ (القمر : 49) ، وقوله تعالى ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ (الأحزاب : 38) ، وقوله تعالى : ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ (الفرقان : 2) .
وأما السنَّة فقد دلت كذلك على إثبات القدر في أحاديث كثيرة منها حديث جبريل وسؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أركان الإيمان فذكر منها : « الإيمان بالقدر خيره وشره » وقدم تقدم الحديث ، وعَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : لاَ يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ : يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ. (1)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - قَالَ - وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ». (2)
والإيمان بالقدر محل إجماع الأمة من الصحابة ومن بعدهم ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ.. (3)
قال الإمام النووي : (تَظَاهَرَتْ الْأَدِلَّة الْقَطْعِيَّات مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة وَأَهْل الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى إِثْبَات قَدَر اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى ) (4) .
================
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 404) (178) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6919)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6922 ) و صحيح ابن حبان - (14 / 18) (6149) -الكيس : النشاط والحذق فى الأمور
(4) - شرح النووي على مسلم - (1 / 70)