تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للكفار بالهداية، والله يفعل ما قضى في سابق علمه.

[٧٥٦] وفي قوله: (أَعتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) (١)، دليل أن العربي يجوز استرقاقه، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه (٢)، و(السَّبِيَّةُ): بمعنى المَسْبِية، وقوله: (فِي الْمَلَاحِم)؛ هي جمع المَلْحَمة؛ وهي القتال، وفي حديث مؤتة: (أَخَذَ جَعْفَرٌ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ بِهَا إِلَى أَنْ أَلْحَمَهُ القِتَال) (٣)، يقال: أُلْحِم الرجل: إذا نشب في الحرب، فلم يجد مخلصا، ولُحِم: إذا قتل؛ فهو ملحوم.

ومن باب ما جاء في معادن الناس

[٧٥٧] في الحديث (٤): بيان أن الناس خلقوا على طبقات: فمنهم من كان طيب الأصل والفرع، وكان محسنا في إسلامه؛ غير ظالم في جاهليته، فإذا توقى الإساءة في كفره طبعا، توقاها في إسلامه اعتقادا، وقوله: (إِذَا فَقُهُوا)؛ أي: علموا ما عليهم وما لهم، وفي قوله: (أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً)، دلالة أن المصلح يحذر الشروع في أمور العامة؛ لما فيها من المخاطرة، فإذا وقع فيها، تشمر لها وأحسن السيرة، وفي حديث (٥): (مِنْ شِرَارِ النَّاسِ)؛ دليل أن شر الناس المغشوش القلبِ، ولفساد دِخْلته؛ يلقى هذا بوجه وهذا بوجه، ويختلف فعله وقوله.

(١) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٢٥، وأخرجه البخاري: ٢٥٤٣.

(٢) ينظر: الحاوي الكبير: ٩/ ٢٤٤، عمدة القاري: ١٣/ ١٠٠، الإشراف: ٨/ ١١٦.

(٣) أخرجه أبو داود: ٢٥٧٣، ولفظ المؤلف عند الطبراني في الكبير: ٤٢٨.

(٤) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٢٦، وأخرجه البخاري: ٣٤٩٣.

(٥) نفسه.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٥٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٥٧٤