تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن باب فضل فاطمة رضي الله عنها -

[٧١٠] (فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي) (١): فيه دليل أن الولد بعض الوالد، وإذا كان بعضَ الوالد، لم يستقر ملك الوالد عليه، كما لا يستقر ملكه على نفسه، وقوله: (يَرِيبُنِي) يقال: رَابَنِي هذا الأمر: إذا أدخل عليك شكَّا وخوفًا، ورَيْب الدهر: صروفه، والرَّيْبُ: الحاجة، قال الشاعر:

قَضَيْنا مِنْ تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ … وخَيْبَرَ، ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفا (٢)

قال صاحب المجمل (٣): رابني بغير ألف: إذا استيقنت، منه الرِّيبة، وأرابني؛ أي: أوهمني الرِّيبة، قال:

أخوكَ الَّذِي إنْ رِبْته قَالَ إِنَّمَا … أَرَبْتَ وَإِن عاتَبْتَه لانَ جانِبُه (٤)

أي: إن أصبته بحادث قال: أرَبْتَ، أي: أوهمت، ولم تحقق على سبيل المراقبة، وقال الفراء (٥): راب وأراب بمعنى.

ومن فائدة الحديث: أن على الوالد أن ينفق على الولد، كما عليه أن ينفق على نفسه، وفيه: أن ترك المباح جائز؛ إذا خِيف منه الفتنة، وفيه: أن للمُتأذِّي أن يشكوَ ما يَتأذَّى به، ويحتالَ في إزالته، وأنّ المباح إذا خِيف من ركوبه الفتنة

(١) حديث المسور بن مخرمة: أخرجه مسلم برقم ٢٤٤٩، وأخرجه البخاري برقم: ٥٢٣٠.

(٢) من قصيدة كعب بن مالك رضي الله عنه في مسير النبي ﷺ إلى الطائف، ينظر: جامع معمر بن راشد: ٢٠٥٠١، مغازي الواقدي: ٢/ ٨٠٢، سيرة ابن هشام: ٢/ ٤٧٩.

(٣) مجمل اللغة: ٤٠٨، وينظر: تهذيب اللغة: ١٥/ ١٨٢، جمهرة اللغة: ٣/ ١٢٥٨.

(٤) ينسب البيت لبشار بن برد، ينظر طبقات الشعراء: ٢٧، عمدة الكتاب: ٣٩٨، الحماسة البصرية: ٢/ ٣٤.

(٥) ينظر الغريبين في القرآن والحديث: ٣/ ٨٠٣.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٥٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٥٥٩