تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وإذا البحار سجّرت﴾ أي فاضت وملئت، فيفيض بعضها إلى بعض لتصير بحرا واحدا - وقيل: سجّرت، من سجرت التنور أسجره سجرا إذا ملأته بالحطب وأحميته - قال ابن عباس: إذا انقضت الدنيا سجّرت البحار فصارت كلها نارا يدخلها الله أهلها - وبذلك فإن تسجير البحار، معناه تفجير بعضها إلى بعض لتكون بحرا هادرا واحدا ثم يصير نارا مضطرمة مستعرة.

7 - (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)

قوله: ﴿وإذا النفوس زوّجت﴾ ذكر في تأويلها عدة أقوال، منها: أنها قرنت الأرواح بالأجساد - ومنها: أن الناس يصيرون ثلاثة أزواج وهم أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون - ومنها: أن تقترن كل نفس بمثلها من حيث الطاعة والمعصية فينضم كل واحد إلى طبقته في الخير والشر

ومنها: أن النفوس تقترن بأعمالها.

8 - (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ)

قوله: ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ سئلت سؤال توبيخ وتعنيف لقاتلها، لأنه قتلها بغير ذنب - والموءودة، المدفونة حية - وأد بنته أي دفنها حية 2 قال ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة وتمخضت على رأسها - فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة وردّت التراب عليها وإن ولدت غلاما حبسته.

وقال قتادة: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغدو كلبه فعاتبهم الله على ذلك وتوعدهم بقوله: ﴿وإذا الموءودة سئلت 8 بأي ذنب قتلت﴾ وهذه واحدة من العوائد الذميمة البشعة التي تلبست بها بعض قبائل العرب في جاهليتهم، إذ كانوا يدفنون بناتهم أحياء في التراب خشية الفقر والحاجة ومخافة السبي والاسترقاق والعار - إن هذه واحدة من أسوأ ما تتصوره الأذهان والأخيلة عن إجرام مفظع مقبوح تتلطخ به أيدي العتاة من المشركين وهم يجترأون على وأد بناتهم البريئات في التراب.

9 - (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)

قوله: ﴿بأي ذنب قتلت﴾ سألت الموءودة وائدها: بأي ذنب قتلتني - وذلك على جهة التوبيخ والتبكيت، وليس له حينئذ أيما عذر - ويستدل من ذلك على أن أطفال المشركين لا يعذبون يوم القيامة، لأن التعذيب لا يستحق إلا بذنب.

10 - (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ)

قوله: ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ والمراد بذلك صحف الأعمال التي كتبت فيها الملائكة أعمال بني آدم من خير وشر - فإن هذه الصحف تطوى بالموت حتى إذا قامت القيامة فتحتها الملائكة ونشرت ما فيها من مضمون ليعلم ما فيها.

11 - (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ)

قوله: ﴿وإذا السماء كشطت﴾ الكشط معناه النزع والقلع والتنحية 3.

والمراد أن السماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء - أو إذا نزعت - ثم طويت - أو كشفت وأزيلت عما فوقها وهو الجنة وعرش الرحمن كما يكشط الإهاب عن الذبيحة.

12 - (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ)

قوله: ﴿وإذا الجحيم سعّرت﴾ سعّرت بالتشديد للمبالغة، يعني أوقدت إيقادا شديدا.

13 - (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ)

قوله: ﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ أي أدنيت وقرّبت من المتقين وذلّلت لهم تذليلا.

14 - (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)

قوله: ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ وهذا جواب لقوله: ﴿إذا الشمس كوّرت﴾ وما بعدها - والمعنى: أن لكل نفس حينئذ ما أحضرت من خير فتصير به إلى الجنة، أو شر فتصير به إلى النار 4.

15 - (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٧٠