36 - (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)
قوله: ﴿وصاحبته وبنيه﴾ ذلك يوم الفرار والرعب، إذ يفر كل إنسان من أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه، وذلك لانشغاله بخاصة نفسه - والناس حينئذ يتراءون فيرى المرء أخاه وأمه وأباه وزوجته وبنيه، فما يلبث أن يفر منهم ويتبعّد عنهم، لأن الهول فظيع والخطب جسيم وجلل
وهو ما يدل عليه قوله: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾
37 - (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)
قوله: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ كل إنسان يوم القيامة مشغول بأمره وهمه فما يعنيه أحد من الناس وإنما يعنيه نفسه دون سواها - وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: " أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول: نفسي لا أسألك إلا نفسي، حتى أن عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي - لا أسأله مريم التي ولدتني ".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا " فقالت زوجته (عائشة): يا رسول الله! ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ - أو قال: " ما أشغله عن النظر ".
38 - (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ)
قوله: ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾ من الإسفار وهو الإشراق والإضاءة
وأولئك هم المؤمنون الفائزون فإنهم يعلو وجوههم يوم القيامة الإشراق
والبهاء والوضاءة لما تجده من عظيم البهجة والسرور.
39 - (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)
قوله: ﴿ضاحكة مستبشرة﴾ ضاحكة من حلاوة الإحساس بالنّجح والسعادة فهي بذلك فرحة ومحبورة - وهي مستبشرة بما ترجوه من الكرامة والسعادة - جعلنا الله في زمرتهم.
40 - (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ)
قوله: ﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة﴾ أي يغشى وجوههم الغبار من فظاعة الزحام وكثافة التراب المتناثر في أجواء المحشر.
41 - (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ)
قوله: ﴿ترهقها قترة﴾ أي يغشى وجوههم السواد.
42 - (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ)
قوله: ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة﴾ فهم كفرة بجحودهم وتكذيبهم - وهم أيضا فجرة بفسقهم وكذبهم وميلهم عن الحق 9.