تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿أن جاءه الأعمى﴾ أن جاء، في موضع نصب على أنه مفعول له - وتقديره: لأن جاءه 3 - فقد جاءه الأعمى ابن أم مكتوم مسترشدا والنبي صلى الله عليه وسلم منشغل بنفر من صناديد قريش، وهو يدعوهم إلى الإسلام مؤملا أن يسلم بإسلامهم غيرهم - لكن النبي صلى الله عليه وسلم عبس في وجهه وأعرض عنه - فالآية بذلك عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتولّيه عن عبد الله بن أم مكتوم - أما ما فعله ابن أم مكتوم فإنه غير مؤاخذ به، لأنه لم يبصر انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث إلى المشركين - ولو كان ابن أم مكتوم عالما بانشغال النبي بالمشركين لكان ما فعله من سوء الأدب، فإنه ما ينبغي لامرئ أن يخاطب غيره وهو مشغول بأمر أو مسألة أو خطاب.

3 - (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)

قوله: ﴿وما يدريك لعله يزّكّى﴾ وأي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى - أو ما يعلمك يا محمد لعله يتطهر من أوضار الإثم بما يتعلمه منك من أحكام.

4 - (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى)

قوله: ﴿أو يذّكّر فتنفعه الذكرى﴾ فتنفعه، منصوب بأن المضمرة بعد الفاء - يعني لعله يتعظ أو يعتبر بما تقول فتنفعه هذه العظة أو العبرة.

5 - (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى)

قوله: ﴿أما من استغنى﴾ يعني أما من كان موسرا مستغنيا بماله وثرائه فأنت تصغي له.

6 - (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى)

قوله: ﴿فأنت له تصدّى﴾ وتصدى من التصدي وهو الإصغاء 4.

7 - (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى)

قوله: ﴿وما عليك ألا يزّكّى﴾ يعني ما عليك من بأس في أن لا يتطهر هذا الأعمى بالإسلام - فإنما عليك البلاغ فقط.

8 - (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى)

قوله: ﴿وأما من جاءك يسعى﴾ أما من جاءك مبادرا مسرعا يطلب الخير والعظة والإرشاد وهو يخشى الله، أو يخشى المشركين وأذاهم بسبب إتيانك.

9 - (وَهُوَ يَخْشَى)

قوله: ﴿وهو يخشى﴾ أما من جاءك مبادرا مسرعا يطلب الخير والعظة والإرشاد وهو يخشى الله، أو يخشى المشركين وأذاهم بسبب إتيانك.

10 - (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى)

قوله: ﴿فأنت عنه تلهّى﴾ فأنت متشاغل عنه بصناديد المشركين - وما ينبغي أن يلهيك مثل ذلك عن إجابة المؤمنين المستضعفين الذين يأتونك مسترشدين.

11 - (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ)

قوله: ﴿كلا إنها تذكرة﴾ كلا، كلمة ردع وزجر يعني ليس الأمر كما تفعل يا محمد، من أن تعبس في وجه المؤمن الأعمى باغي الخير والنصح، وتصغي للمشرك المستغني - أي لا تفعل بعذ ذلك مثله، من إقبالك على الغني وإدبارك عن المؤمن الفقير ﴿إنها تذكرة﴾ إن هذه السورة أو الآيات من القرآن موعظة لمن اعتبر أو تذكر.

12 - (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ)

قوله: ﴿فمن شاء ذكره﴾ أي اتعظ بالقرآن.

13 - (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ)

قوله: ﴿في صحف مكرمة﴾ يعني هذه الآيات أو هذا القرآن مثبت في صحف منتسخة من اللوح المحفوظ وهي مكرمة عند الله.

14 - (مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ)

قوله: ﴿مرفوعة مطهرة﴾ أي عالية القدر والشأن، منزهة عن الشياطين فلا تمسها إلا أيدي الملائكة الأبرار الأطهار.

15 - (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ)

قوله: ﴿بأيدي سفرة﴾ وهم الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله فهم أبرار مطهرون لم تدنسهم معصية ولا خطيئة - وقيل: سفرة، أي كتبة وهم الملائكة الكرام الذين يكتبون أعمال العباد في الأسفار وهي الكتب - والواحد سافر - والكتاب هو السّفر وجمعه أسفار - ومنه السفير الذي يسعى بين الناس مصلحا وجمعه سفراء 5.

16 - (كِرَامٍ بَرَرَةٍ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٦٥