تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ والمراد بالإنسان هنا الكافر فإنه يكذب بما أمامه من البعث والحساب - ويعزّز هذا التأويل قوله بعدها ﴿يسأل أيّان يوم القيامة﴾.

6 - (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ)

قوله: ﴿يسأل أيّان يوم القيامة﴾

أيان، مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف الاستفهام لأنه بمعنى متى 3 والمعنى: أن هذا الجاحد يسأل:

متى يكون يوم القيامة، وذلك

على سبيل التكذيب والاستبعاد.

7 - (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ)

قوله: ﴿فإذا برق البصر﴾ أي تحير البصر من فرط الفزع

وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره

وقيل: لمع من شدة شخوصه

والمراد أن الأبصار تنبهر يوم القيامة

وتخشع وتذل من هول ما تراه من العظائم والبلايا.

8 - (وَخَسَفَ الْقَمَرُ)

قوله: ﴿وخسف القمر﴾ أي ذهب ضوؤه.

9 - (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)

قوله: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾

أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما فلا ضوء لواحد منهما

وقيل: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في نار جهنم.

10 - (يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)

قوله: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾ في هذه الأهوال الرعيبة من أحداث الكون المزلزل المضطرب في يوم القيامة وما يأتي على الوجود كله من شديد القوارع الجسام والبلايا العظام - في هذه الأجواء من غواشي الفزع والذهول والارتياع، ينادي الإنسان نداء الذاهل المتلجلج المذعور ﴿أين المقر﴾ أين الملجأ والمناص، أين الفرار من الله سبحانه - وذلك إذا أيقن أنه خاسر بسبب تفريطه في جنب الله أو أين الفرار من جهنم إذا عاينها ورآها تتأجج وتستعر - وذلك قول الكافر الخاسر لا محالة، لما يغشاه من فرط الحسرة واليأس المطبق - وقد يقول المؤمن ذلك كذلك إذا عاين أحداث الكون المتزلزل المضطرب لا جرم أن يتملكه الدهش والفزع.

11 - (كَلَّا لا وَزَرَ)

قوله: ﴿كلا لا وزر﴾ كلا للردع، وهو رد من الله، وقد فسره بقوله: ﴿لا وزر﴾ أي لا ملجأ ولا مفر من النار أو العذاب - وقيل: لا محيص ولا مهرب يأوي إليه الهاربون المذعورون.

12 - (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ)

قوله: ﴿إلى ربك يومئذ المستقر﴾ إلى الله المصير أو المرجع والمآب - وهنالك ﴿ينبّؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾.

13 - (يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ)

قوله: ﴿ينبّؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ يخبر الله ابن آدم حينئذ بكل أعماله قديمها وحديثها، أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها - وقيل: يخبر بأول عمله وآخره وقيل: بما قدم من المعصية أو أخّر من الطاعة.

14 - (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)

قوله: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ بصيرة أي شاهد - فالإنسان شاهد على نفسه وحده، أو شاهد على نفسه بعلمها - وقال ابن عباس: جوارح الإنسان شهود عليه - فتشهد يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما - وبذلك فإن البصيرة جوارح ابن آدم.

15 - (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)

قوله: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ يعني: بل للإنسان على نفسه من نفسه شهود ولو اعتذر مما قد تلبس به من المعاصي والذنوب - فالمراد بالمعاذير الاعتذار - وهو لا يغينه من الحساب والجزاء شيئا.

وقيل: المراد بالمعاذير الستور - وواحد المعاذير، المعذار - أي ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب مبتغيا بذلك إخفاء عمله - فكفى بنفسه شهيدا على نفسه - وهذه جوارحه تشهد عليه بما فعل فلا يجديه أو يغنيه حينئذ أيما اعتذار أو تحيّل 4.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٣٨