تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48 - (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)

قوله: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾

لا تنفع الشفاعة من اتصف بصفات الجحود والتكذيب بيوم القيامة

فإن هؤلاء لا يشفع فيهم شفيع

وإنما تنبغي الشفاعة للمؤمنين الذين سبقت لهم في الدنيا ذنوب وآثام.

49 - (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ)

قوله: ﴿فما لهم عن التذكرة معرضين﴾ ما، في موضع رفع بالابتداء، ولهم، خبره

ومعرضين، منصوب على الحال من ضمير ﴿لهم﴾

15 والمعنى: فما لهؤلاء المشركين قد أعرضوا وتولوا عما جئتهم به من الحق

أو عن التذكير بهذا القرآن وما فيه من الآيات والدلائل والعبر.

50 - (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ)

قوله: ﴿كأنهم حمر مستنفرة﴾ الحمر، جمع حمار - ومستنفرة أي نافرة

نفرت الدابة تنفر نفارا ونفورا 16

يعني ما لهؤلاء المشركين المكذبين معرضين عن دين الله وقرآنه،

فارين منه فرار الحمر النافرة الجامحة في الشراد.

51 - (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)

قوله: ﴿من قسورة﴾ والمراد بالقسورة، الرماة الذين يتصيدون حمر الوحش - وقيل: القسورة بمعنى الأسد - فقد شبه المشركين النافرين عن قرآن الله، المعرضين عن دينه بالحمر الوحشية في شدة نفارها هاربة مذعورة من الرماة الصيادين أو الأسد - وفي تشبيههم بالحمر أو الحمير مذمة شديدة لهم وامتهان كبير، وشهادة عليهم بهوان عقولهم وفرط جهالتهم وضلالهم.

52 - (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً)

قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة﴾ ذكر المفسرون أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصبح عند رأس كل واحد منا كتاب منشور من الله ورسوله - والصحف بمعنى الكتب وواحدتها صحيفة والمنشرة، المنشورة المفتوحة - وهذا من فرط عنادهم وشدة تكذيبهم - فرد الله بغيتهم وردعهم بقوله:

﴿كلا﴾.

53 - (كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ)

قوله: ﴿كلا﴾ يعني لا يكون ذلك ﴿بل لا يخافون الآخرة﴾ لقد أعرضوا عن دين الله وعن سماع القرآن والموعظة بسبب إنكارهم القيامة وعدم خشيتهم منها - أو إنما أفسدهم وأضلهم عن الحق أنهم كانوا يكذبون بيوم الدين ولا يخافون عقاب الله في هذا اليوم المشهود.

54 - (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ)

قوله: ﴿كلا إنه تذكرة﴾ ذلك ردع لهم عن إعراضهم عن القرآن - أو ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أن القرآن سحر يؤثر، أو هو قول البشر - وإنما هو تذكير لهم عظيم وموعظة بليغة وكلام رباني معجز ليس له في النّظم نظير.

55 - (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ)

قوله: ﴿فمن شاء ذكره﴾ فمن شاء من عباد الله اعتبر به وانتفع بأحكامه ومواعظه.

56 - (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ)

قوله: ﴿وما يذكرون إلا أن يشاء الله﴾ أي وما يتذكرون بهذا القرآن فيتعظون به وينتفعون بأحكامه إلا أن يشاء الله لهم ذلك - فإنه لا يقدر أحد أن يفعل شيئا من غير مشيئة الله وقدرته ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ يعني هو أهل أن يخافه عباده فيخشوا عقابه وسوء عذابه، وأهل أن يغفر الذنوب للتائبين المنيبين إليه - قال الزمخشري في ذلك: هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه فيؤمنوا ويطيعوا - وحقيق بأن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا - وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو أهل أن يتّقى وأهل أن يغفر لمن اتقاه " 17.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٣٦