تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ وحيدا، منصوب على الحال من الهاء المحذوفة في قوله: ﴿خلقت﴾ وتقديره: خلقته وحيدا 7 وهذا وعيد من الله وتهديد - والمعنى: دعني وهذا الذي خلقته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته بعد ذلك المال والثراء والنعمة والولد - والمراد به في قول أكثر المفسرين، الوليد بن المغيرة المخزومي - وقد خصّ بالذكر لفرط عتوه واستكباره وجحده نعمة الله، ولإيذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفسه موقن أنه نبي صادق - وكان الوليد يسمى في قومه الوحيد - قال ابن عباس: كان الوليد يقول: أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى الوحيد - فقال الله تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت﴾ بزعمه ﴿وحيد﴾ لا أن الله صدّقه بأنه وحيد.

12 - (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا)

قوله: ﴿وجعلت له مالا ممدودا﴾ يعني أعطيته مالا مبسوطا كثيرا - فقد كان له بين مكة والطائف صنوف من المال.

13 - (وَبَنِينَ شُهُودًا)

قوله: ﴿وبنين شهودا﴾ يعني أنعم الله عليه بالبنين وكانوا حاضرين بقربه من حوله، لا يغيبون عنه في تصرف ولا يظعنون عنه في تجارة.

14 - (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا)

قوله: ﴿ومهدت له تمهيدا﴾ أي بسطت له في العيش بسطا فكان في مكة مترفّها متنعّما وكان موضع تكريم الناس واعتبارهم.

15 - (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ)

قوله: ﴿ثم يطمع أن أزيد﴾ ثم للتعجيب - أي ثم يأمل ويرجو- وهو في حاله من العتو والجحود- أن أزيده من المال والولد أكثر مما أعطيته.

16 - (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا)

قوله: ﴿كلا إنه كان لآياتنا عنيدا﴾ وهذا استبعاد واستنكار لطعمه - أي ليس له ذلك ولا مزيد له على ما أوتي من السعة والكثرة مع كفره بالنعم ومعاندته للنبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق - وروي أنه بعد نزول هذه الآية لم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلكا.

17 - (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا)

قوله: ﴿سأرهقه صعودا﴾ الصعود، بفتح الصاد، هو العقبة الكئود 8 أي سأكلفه من العذاب الشاق ما لا يطاق - وقيل: الصّعود جبل من النار في جهنم يكلف المجرمون بصعوده تنكيلا بهم وتعذيبا لهم.

18 - (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ)

قوله: ﴿إنه فكر وقدر﴾ المراد بالمفكر المقدر، الوليد بن المغيرة فقد فكر وتروّى فيما يقوله في القرآن: ﴿وقدر﴾ أي قدر في نفسه ماذا يقوله فيه.

19 - (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)

قوله: ﴿فقتل﴾ أي لعن ﴿كيف قدر﴾ تعجيب من تقديره وقوله في القرآن إنه سحر - أو على أي حال قدر ما قدر من الكلام في القرآن.

20 - (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)

قوله: ﴿ثم قتل كيف قدر﴾ كرر للمبالغة والتأكيد ﴿ثم نظر﴾ أي نظر بأي شيء يدفع القرآن ويطعن فيه - وذلك بعد أن استيقنت نفسه أنه حق وأنه لا يضاهى.

21 - (ثُمَّ نَظَرَ)

قوله: ﴿ثم عبس﴾ أي قطب وجهه ﴿وبسر﴾ أي كلح وجهه.

23 - (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ)

قوله: ﴿ثم أدبر واستكبر﴾ أعرض عن الحق وتولى مستكبرا.

24 - (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ)

قوله: ﴿فقال إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ يعني ما هذا القرآن إلا سحر يأخذه عن غيره - والسحر، كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع 9.

25 - (إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٣٢