تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17 - (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ)

قوله تعالى: ﴿إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين 17 ولا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19 فأصبحت كالصّريم 20 فتنادوا مصبحين 21 أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين 22 فانطلقوا وهم يتخافتون 23 أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين 24 وغدوا على حرد قادرين 25 فلما رأوها قالوا إنّا لضالون 26 بل نحن محرومون﴾.

ذلك إخبار من الله عن فئة من الناس استأثرت لنفسها بالمال، فضنت به عن أداء الحق منه للفقراء بعد أن استحوذت عليهم لوثة الشح وفرط الحب للمال - فما لبثوا أن انقلبوا محزونين حائرين بعد أن ألفوا زرعهم وثمارهم قد أتت عليها آفة من السماء فأحرقتها بالكلية، انتقاما منهم لبخلهم ومنعهم حق الفقراء، وذلك هو قوله: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة﴾ والذين ابتلاهم الله كفار مكة، فقد ابتلوا بالجوع والقحط عقب بطرهم وكفرانهم نعمة ربهم عليهم، وتكذيبهم نبيهم صلى الله عليه وسلم - لقد ابتلاهم الله بالقلة وسوء العيش، كما ابتلى أصحاب الجنة، وخبر هؤلاء معروف لدى أهل مكة - والجنة المذكورة في الآية كانت بأرض اليمن، على مقربة من صنعاء، وكان صاحبها يؤدي حق الله فيها حتى إذا مات وصارت الجنة لأولاده، منعوا الفقراء منها وبخلوا بحق الله فيها - وقيل: المراد بهم قوم من ثقيف، كانوا باليمن مسلمين، ورثوا من أبيهم ضيعة فيها جنات وزرع ونخيل، وكان أبوهم يجعل مما فيها من كل شيء حظّا للمساكين عند الحصاد والصرام - فقال بنوه: المال قليل، والعيال كثير، ولا يسعنا أن نفعل كما كان يفعل أبونا - وعزموا على حرمان المساكين، فصارت عاقبتهم أن بعث الله على زرعهم وثمرهم آفة من السماء جعلته خرابا - وقيل: كان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى بيسير.

قوله: ﴿إذ أقسموا ليصرمّنها مصبحين﴾ الصرم معناه القطع، ومصبحين منصوب على الحال - يعني حلفوا ليقطعن ثمار جنتهم وزرعها في وقت الصباح.

18 - (وَلا يَسْتَثْنُونَ)

قوله: ﴿ولا يستثنون﴾ أي لا يقولون إن شاء الله - أو لا يستثنون للمساكين شيئا من زرعهم وثمارهم كما كان يفعل أبوهم.

19 - (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ)

قوله: ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون﴾ المراد بالطائف نار - أي أتت على جنتهم من عند الله نار أحرقت كل زرعهم وثمارهم حال كونهم نائمين.

20 - (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ)

قوله: ﴿فأصبحت كالصريم﴾ أي كالشيء الذي صرمت ثماره أي قطعت - وقيل: أصبحت كالليل الأسود المظلم بعد أن أتت عليها النار فصيّرتها رمادا أسود.

21 - (فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ)

قوله: ﴿فتنادوا مصبحين﴾ يعني نادى بعضهم بعضا في الصباح ﴿أن اغدوا على حرثكم﴾ أن، المفسرة - يعني قال بعضهم لبعض: اخرجوا غدوة، أي في الصباح- على ثماركم وزرعكم ﴿إن كنتم صارمين﴾ أي إن كنتم قاصدين للقطع عازمين عليه.

23 - (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ)

قوله: ﴿فانطلقوا وهم يتخافتون﴾ يتخافتون من الخفت وهو السكون - وخفت أي سكن ولم ينبس - والمعنى: ذهب أصحاب الجنة إلى جنتهم وهم يسرّون الكلام بينهم، كيلا يعلم بهم أحد.

24 - (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ)

قوله: ﴿أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين﴾ أن، المفسرة للتخافت المذكور - أي يسرّ بعضهم إلى بعض هذا التخافت وهو: لا يدخل هذه الجنة اليوم عليكم مسكين فيسألكم إعطاءه منها ما كان يعطيه أبوكم.

25 - (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٣٩٤