تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16 - (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ أي اخشوا ربكم باتباع أوامره واجتناب نواهيه قدر طاقتكم وجهدكم - وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " وقيل: هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾.

قوله: ﴿واسمعوا وأطيعوا﴾ أي اسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظكم به، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ﴿وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ خيرا، منصوب من أربعة وجوه:

الوجه الأول: أن يكون منصوبا بالفعل ﴿أنفقوا﴾ - والوجه الثاني: أن يكون منصوبا بفعل مقدر دل عليه قوله: ﴿أنفقوا﴾ وتقديره: وآتوا خيرا.

والوجه الثالث: أن يكون وصفا لمصدر محذوف وتقديره: وأنفقوا إنفاقا خيرا - والوجه الرابع: أن يكون خبر كان 8 والمراد بالخير، المال - والمعنى: أنفقوا من أموالكم على الفقراء والمساكين والمحاويج فإن ذلك خير لكم، إذ تستنقذون أنفسكم من النار.

قوله: ﴿ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ يعني من يقه الله شحّ نفسه وهو هواها الذي يفضي إلى المعاصي ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ أي الفائزون بخير الجزاء، الناجون من سوء العذاب.

17 - (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)

قوله: ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم﴾ المراد بالإقراض ههنا، بذل المال في وجوهه من أفعال الخير - أي إن تنفقوا أموالكم في سبيل الله تريدون بذلك وجهه ومرضاته فإن الله يضاعف لكم الأجر والمثوبة، إذ يجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ﴿ويغفر لكم﴾ أي يكفّر عنكم سيئاتكم فيمحها ويسترها عليكم.

قوله: ﴿والله شكور حليم﴾ الله يشكر للمؤمنين المنفقين الذين استبرأت نفوسهم من خسيسة الشح - بذلهم وإنفاقهم - وهو سبحانه حليم بعباده المؤمنين فلا يعاجلهم العقاب.

18 - (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾ الله عليم بالظاهر والباطن، ويستوي في علمه وإحاطته السر والعلن - وهو سبحانه القوي الذي لا يغلب، الحكيم في تدبيره وتقديره وتصرفه في خلقه 9.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٣٧٠