تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون﴾ ﴿يوم﴾، الأول منصوب بالفعل ﴿يخسر﴾ و ﴿يومئذ﴾ للتأكيد 11 والمعنى: إذا قامت الساعة وجمع الله الأولين والآخرين ليلاقوا الحساب، حينئذ يخسر الظالمون وهم أهل الباطل الذين جحدوا وارتابوا وكذبوا بالساعة، لا جرم أنهم هم المفرطون الأخسرون.

28 - (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

قوله: ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ ﴿جاثية﴾ أي باركة على الركب - جثا جثوا وجثيّا بضمهما أي جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه - وهو جاث - وقيل: مستوفزة - واستوفز في قعدته إذ قعد قعودا منتصبا غير مطمئن 12 والمعنى: ترى يوم القيامة، أهل كل ملة أو دين ﴿جاثية﴾ أي جالسة على ركبها وجلة - وذلك من هول القيامة الرعيبة، وما يأتي على الكون حينئذ من أحداث جسام، وخطوب هائلة مروعة - يومئذ تفزع القلوب وتضطرب الفرائص، وتشخص الأبصار.

قوله: ﴿كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ ﴿كل﴾ تقرأ بالرفع على أنها مبتدأ وخبره ﴿تدعى﴾ وتقرأ بالنصب على البدل من ﴿كل﴾ الأولى - ﴿تدعى﴾، في موضع نصب على الحال 13 - يعني: كل أهل ملة أو دين يدعون إلى كتاب الحفظة ليقرأوه - وقال الجاحظ: تدعى كل أمة إلى كتاب نبيها فينظر هل عملوا به أم لا - وقيل: تدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل - وذكر من حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كنت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ثم يقال: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فتكون، أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها ".

قوله: ﴿اليوم تجزون ما كنتم تعملون﴾ يقال لكل أمة من الأمم عقب ندائها إلى كتاب أعمالها: اليوم تعطون جزاء أعمالكم التي عملتموها في الدنيا، فتجزون الإحسان بالإحسان، والإساءة بالإساءة - أو تثابون الخير بالخير، والشر بالشر - فلا ظلم يومئذ ولا بخس ولا جور.

29 - (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

قوله: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ ﴿هذا﴾ مبتدأ - و ﴿كتابنا﴾ خبره: وقيل: ﴿كتابنا﴾ بدل من ﴿هذا﴾، و ﴿ينطق﴾ خبر المبتدأ 14 والمراد بكتاب الله، الكتاب الذي تحفظ في أعمال العباد - فقد أمر الله الملائكة بكتابته - وهو يوم القيامة يشهد بالحق على أصحابه بما فعلوه إن أنكروا منه شيئا - وقيل: كتاب الله الذي ينطق عليهم بالحق يوم القيامة هو أم الكتاب، فإن فيه أعمال بني آدم كلها.

قوله: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ ﴿نستنسخ﴾ من النسخ وهو النقل والكتابة 15 والمعنى: كنا نستكتب الحفظة أعمال العباد فتثبتها في الكتب - أو أن الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم.

30 - (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)

قوله: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته﴾ ذلك وعد من الله لعباده الذين آمنوا واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، فالتزموا منهج الإسلام واجتنبوا سبل الشياطين من الإنس والجن، بأن لهم من الله الرحمة، وهي الجنة ﴿ذلك هو الفوز المبين﴾ ذلكم هو الظفر الكامل بما تتمناه القلوب

وتلكم هي السعادة العظمى التي لا تعدلها سعادة من سعادات الدنيا.

31 - (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢١٧٠