﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ المرقد: مصدر، أي من رقادنا - وهو استعارة عن مضجع البيت، أي ينادون حائرين مذعورين مدهوشين: يا ويلنا من أنشرنا من قبورنا بعد أن كنا فيها رفاتا - ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ ذلك من كلام الملائكة لهم أو المتقين، أو الكافرين؛ إذ يتذكَّرون ما كانوا سمعوه من الرسل فيجيب بعضهم بعضا بذلك - و ﴿هذا﴾، مبتدأ، وخبره ما بعده - و ﴿ما﴾ مصدرية - والمعنى: هذا وعدُ الرحمن والذي صدق فيه المرسلون.
53 - (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)
قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي ما كانت هذه النفخة الأخيرة إلا
صيحة واحدة يصيحها إسرافيل في الصور فإذا
العباد كلهم مجموعون محشورون لرب العالمين ليلاقوا الحساب.
54 - (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
قوله: ﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ اليوم منصوب على الظرفية - واليوم هو يوم القيامة - و ﴿شيئا﴾ مفعول به ثان 35 والخطاب من الله للعالمين وهو أهم لا يصيبهم ظلم في هذا اليوم المشهود ﴿وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لا يُجازى العباد إلا بما قدموه من أعمال، فإن خيرا فخير، وإن شرا فشرٌّ - ولا يظلم الله أحدا من العالمين 36.
55 - (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾.
﴿فِي شُغُلٍ﴾ خبر إن - و ﴿فَاكِهُونَ﴾ خبر ثان - و ﴿فَاكِهُونَ﴾ أي طربون فرحو متنعمون بأنواع اللذائذ والطيبات - والفاكه والفكه بمعنى المتلذذ المتنعم 37.
الله جل جلاله يصف حال المؤمنين الذين ارتحلوا عن أرض المحشر حيث الأهوال والعرصات الشداد - فقد فازوا بمرضاة الله وحسن جزائه بدخولهم جنات النعيم؛ فهم حينئذ في روضات الجنات في شغل عما فيه أهل النار - أو شغلهم النعيم عن كل ما يخطر بالبال فهم مشغولون بالبهجة والنعيم المقيم - وهم فيه ﴿فَاكِهُونَ﴾ أي مبتهجون محبورون متنعمون.
56 - (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ)
قوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ ﴿هم﴾ في موضع مبتدأ، و ﴿أَزْوَاجُهُمْ﴾ معطوف عليه - وفي ﴿فِي ظِلالٍ﴾ خبره - أو ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ خبره 38 و ﴿الأرائك﴾ جمع أريكة وهي السرير - وذلك وصف من الله للنعيم الذي يقيم في المؤمنون وأزواجهم؛ فهم جميعا مبتهجون سعداء في ظلال الجنة حيث الأرائك التي يتكئون عليها وغير ذلك من أسباب السعادة والرخاء والاستقرار ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾
57 - (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ)
﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ يتلذذون بنعيم الجنة ذات الفواكه والثمرات والطيبات ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ أي لهم في الجنة كل ما يطلبونه ويتمنون من أصناف الملذات والخيرات.