تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: أنه مناسك الحجر - رواه ابن عمر وابن عباس.

ومنها: حلق الرأس - وهو قول قتادة.

ومنها: رمي الجمار - وهو قول مجاهد.

ومنها: إزالة قشف الإحرام من تقليم أظفار، وأخذ شعر، وغسل، واستعمال طيب - وقال به الحسن البصري.

قال صاحب الكشاف: قضاء التفث: قص الشارب والأظفار ونتف الإبط، والاستحداد، والتفث الوسخ - فالمراد قضاء إزالة التفث.

قوله: (وليوفوا نذورهم) النذر، كل ما لزم الإنسان أو التزمه - والمراد به هنا: ما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج - وقيل: كل نذر إلى أجل - وقال صاحب الكشاف: مواجب حجهم أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم - والمقصود: أنهم أمروا بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا وفاء لنذر في معصية الله " وقوله (ص): " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ".

قوله: (وليطوفوا بالبيت العتيق) المراد به عند جمهور العلماء طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة - وهو ركن الحج من غير خلاف - وبه يتم الحج وهو نهاية أركانه - وهكذا صنع رسول الله (ص)؛ فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ برمي الجمرة فرماها بسبع حصيات - ثم نحر هديه وحلق رأسه، ثم أفاض فطاف بالبيت.

وقيل: المراد به طواف الصدر وهو طواف الوداع - والصواب الأول - وهو طواف الإفاضة؛ لأن الأمر في الآية على الوجوب حتى تقوم دلالة الندب.

أما طواف الوداع وكذا القدوم فليس بواجب.

وأما العتيق، فمعناه القديم - سمي بذلك؛ لأنه أول بيت وضع للناس.

وقيل: لأن الله أعتقه من تسلّط الجبابرة - فكم من جبار سار إليه ليصيب به منه شرا أو خرابا فمنعه الله أو قصمه قصما - وقد روى الترمذي عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله (ص): " إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار " 38

30 - (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)

قوله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31)﴾.

اسم الإشارة (ذلك) - في موضع رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي الأمر ذلك - وقيل: في محل جر، صفة للبيت العتيق 39 والأظهر الأول، وهو الأمر والشأن ذلك قال الزمخشري: كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ثم أراد الخوض في معنى آخر، قال: هذا وقد كان كذا.

وقال ابن جرير الطبري: إن هذا الذي أمر الله به من قضاء التفث والوفاء بالنذور والطواف بالبيت هو الفرض الواجب عليكم.

و (حرمات الله)، امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه - والحرمات، جمع حرمة وهي ما لا يحل هتكه - ويحتمل ان يكون ذلك عاما في جميع التكاليف، ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج - وعن زيد بن أسلم قال: الحرمات خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمُحرم حتى يحل - والمراد: أن يجتنب المحرم ما أمر الله باجتنابه في حال إحرامه، تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها - وذلك خير له عند ربه فيما أعده له من حسن الجزاء يوم لقائه.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٥٥١