تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (له في لدنيا خزي) أي هوان وذلة بما يُسام من قبيح السيرة ومن سوء الذكر على ألسنة المسلمين دوام الدهر - ولسوف يُسام يوم القيامة شديد العاب بما يجده من فظاعة التحريق وهو قوله سبحانه: (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق).

10 - (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ)

قوله: (ذلك بما قدمت يداك) أي ما أحاط بك من العذاب سببه ما قدمته أو اقترفته من الكفر والعصيان - و (ذلك) تقريع وتوبيخ لكل أفاك مفتر ظلوم.

قوله: (وأن الله ليس بظلام للعبيد) هذه حقيقة ساطعة بلجة لا يماري فيها إلا فاجر خصيم - وهي أن الله لا يظلم أحدا مثقال ذرة؛ بل الله يجازي الناس بما قدموه من خير وشر 13.

11 - (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)

قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد (12) يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير (13)﴾ في سبب نزول هذه الآيات أخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح - وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء - وعن ابن عباس كلك قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي (ص) فيسلمون فإذا رجعوا إلى بلادهم فإن وجدوا عام غيث، وعام خصب، وعام ولاد حسن قالوا: إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به - وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا: ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله على نبيه (ومن الناس من يعبد الله على حرف) الآية 14 وحرف كل شيء، طرفه وشفيره وحده 15 أي يعبد الله على شك واضطراب - أو على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه، كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر ثبت واستقر، وإلا تولى نافرا وأدبر.

قوله: (فإن أصابه خير اطمأن به) ذلك تبيين لعبادة الله على حرف - فشأن الذي يعبد الله على حرف، أنه إن أصابته نعمة ورخاء وبسطة في العيش، رضي واطمأن بدينه وقرّ عليه (وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) أي إن أصابه بلاء من فساد الصحة، وذهاب المال أو الولد أو غير ذلك من وجوه المصائب؛ فإنه ينتكس مرتدا ليعود في الكفر فيحبط عمله ويبوء بالخسران الأكبر وهو خُسران الدنيا بتعس الحظ وسوء الذكر وقبيح السيرة، وخسران الآخرة حيث العقاب الأليم.

12 - (يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ)

قوله: (يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) أي هذا الذي يعبد الله على حرف، والذي أصابته فتنة فارتد عن دين الله، يعبد من دون الله أصناما لا تضره ولا تنفعه بدلا من عبادة الله وحده خالق الأصنام ورب الأرباب جميعا (ذلك هو الضلال البعيد) ذلك هو الاعوجاج في القصد والمذهب، والزيغ عن منهج الله زيغا موغلا في العمه والتيه.

13 - (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٥٤٣