تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " اللهُمَّ إنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ، فَالْعَنْهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي، أَوْ مَكَانَ مَا هَجَانِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ شَاعِرًا لَهَجَا ذَلِكَ الشَّاعِرَ كَمَا هَجَاهُ، فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْلَاقُهُ الَّتِي تَرْوُونَهَا عَنْهُ تَدُلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ . فَمِمَّا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ.

٣٣٧٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا أَبَا جُرَيٍّ، لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ الْمُسْتَسْقِي، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ ⦗٤٤٢⦘ الْمَخِيلَةِ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَسُبُّنِي بِمَا فِيَّ، أَسُبُّهُ بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: " لَا، فَإِنَّ أَجْرَ ذَلِكَ لَكَ، وَإِثْمَهُ وَوَبَالَهُ عَلَيْهِ ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّفْحِ وَتَرْكِ السِّبَابِ لِمَنْ سَبَّ، وَالشِّعْرُ مِنْ أَكْبَرِ السَّبِّ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا عَنْهُ ﷺ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " إنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ " إنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى نَفْيِ الشِّعْرِ عَنْهُ ; لِأَنَّ رُتْبَتَهُ ﷺ أَجَلُّ مِنْ رُتَبِ الشُّعَرَاءِ، وَهِيَ أَعْلَى رُتَبَ النُّبُوَّةِ، وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللهِ عز وجل، وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ مَنْزِلَتَهُ فِي الرِّفْعَةِ، وَكَانَ مَنْ هَجَاهُ مَنْزِلَتُهُ الْمَنْزِلَةُ الْوَضِيعَةُ إذْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّبَابِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ إنَّمَا يُهَاجُونَ إذَا هَجَوْا أَكْفَاءَهُمْ، فَأَمَّا مَنْ سِوَى أَكْفَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُهَاجُونَهُمْ، فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ هِجَاءُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ لِأَبِي ⦗٤٤٣⦘ سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ لَمَّا هَجَا رَسُولَ اللهِ ﷺ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ٤٤١