بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُؤْمِنِ: " أَنَّهُ غِرٌّ كَرِيمٌ " وَفِي الْفَاجِرِ: " أَنَّهُ خِبٌّ لَئِيمٌ "
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ " ⦗١٥١⦘
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُبَارَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِغَيْرِ شَكٍّ ذَكَرَهُ فِي إسْنَادِهِ.
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِغَيْرِ شَكٍّ ذَكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ إسْنَادِهِ. ⦗١٥٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْغِرَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي لَا غَائِلَةَ مَعَهُ، وَلَا بَاطِنَ لَهُ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ أَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَهِيَ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ. وَوَجَدْنَا الْفَاجِرَ ظَاهِرُهُ خِلَافُ بَاطِنِهِ ; لِأَنَّ بَاطِنَهُ هُوَ مَا يُكْرَهُ، وَظَاهِرُهُ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ كَالْمُنَافِقِ الَّذِي يُظْهِرُ شَيْئًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ مِنْهُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي يَحْمَدُهُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَيُبْطِنُ خِلَافَهُ، وَهُوَ الْكُفْرُ الَّذِي يَذُمُّهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَكَانَ مَثَلُ ذَلِكَ الْخِبِّ الَّذِي يُظْهِرُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ حَتَّى يَحْمَدَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُبْطِنُ ضِدَّهُ مِمَّا يَذُمُّهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْفَاجِرُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.