تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ "

٣١١٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ". ⦗١٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا بَعْضَ مَنْ تَقَدَّمَنَا قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرُفَ قَوْلٌ يُقَالُ، وَيَقِينٌ يُوقَنُ بِهِ، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَانَ أَوْلَى مِمَّا قَالُوا فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا قَدْ رَوَى عَنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَكَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جُلُوسِ جِبْرِيلَ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلَ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ قَوْلِ جِبْرِيلَ ﷺ لَهُ " اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ "، وَمِنْ قَوْلِ مِيكَائِيلَ لَهُ: " اسْتَزِدْهُ "، فَقَالَ: " اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ "، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ". ⦗١٣٧⦘ قَالَ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ بَيْنَ إطْلَاقِ عَدَدٍ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيُخَاطِبُهُمْ بِهِ لِيَقِفُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ عز وجل لَهُمْ، وَتَوْسِعَتِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَيَسْمَعُ سَمُرَةُ مِنْهُ الْحُرُوفَ الَّتِي كَانَ أَطْلَقَ حِينَئِذٍ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا، ثُمَّ مَضَى، ثُمَّ أَطْلَقَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَتِمَّةِ سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ سَمُرَةُ فَرَوَى مَا سَمِعَ، وَقَصَّرَ عَمَّا فَاتَهُ مِنْهَا مِمَّا قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَحَدَّثَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ أَوْلَى بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهَا، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ١٣٥