تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَمِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ بُعِثَا إلَيْهِمْ، فَاعْتَصَمُوا بِالتَّوْحِيدِ فَقَتَلَهُمْ خَالِدٌ

٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُكَيْبٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَشْتَرُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَعَمَّارٌ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ كَانُوا وَحَّدُوا، فَقَالَ عَمَّارٌ رضي الله عنه: إنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ احْتَجَزُوا مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ، فَسَفَّهْتُهُ وَلَمْ أَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ شَكَانِي إلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ لَا يَنْتَصِرُ لَهُ مِنِّي أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا خَالِدُ، لَا تَسُبَّ عَمَّارًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ يُسَفِّهْ عَمَّارًا يُسَفِّهْهُ اللهُ عز وجل "، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفُ عَلَيَّ مِنْهُنَّ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ". ⦗٢٧٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ عَمَّارٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانُوا وَحَّدُوا إِنَّهُمْ قَدِ احْتَجَزُوا بِتَوْحِيدِهِمْ، وَأَنَّ خَالِدًا لَمْ يَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، وَكَانَ مَعْنَى خَالِدٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَمَعْنَى أُسَامَةَ فِي قَتِيلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ عَمَّارٍ فِيهِمْ إصَابَةُ حَقِيقَةِ حُكْمِ اللهِ عز وجل فِيهِمْ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اجْتِهَادِهِ مَحْمُودًا، وَكَانَ عَمَّارٌ فِي ذَلِكَ فَوْقَ خَالِدٍ فِي الْحَمْدِ لِلْإِصَابَةِ مِنْهُ لِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، وَلِتَقْصِيرِ خَالِدٍ عَنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ٢٧١