تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَنْ قَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا

٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، وَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَمَرَ خَالِدٌ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْنَا صُنْعَ خَالِدٍ لَهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ " مَرَّتَيْنِ. ⦗٢٦٩⦘

٣٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٢٧٠⦘ قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ بَنِي جَذِيمَةَ: " صَبَأْنَا صَبَأْنَا "، فَكَانَ مِنْ خَالِدٍ فِيهِمْ مَا كَانَ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مَا كَانَ، مِمَّا ذَلِكَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ قَائِلٌ: مَا الْمَعْنَى الَّذِي تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْذَ الْوَاجِبِ لَهُمْ مِنْ خَالِدٍ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَبَأْنَا، قَدْ يَكُونُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الصَّابِئِينَ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ ; إِلَّا أَنَّهُ زَوَالٌ عَنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْ إنْكَارِهِ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَا كَانَ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِثْبَاتُ فِي أُمُورِهِمْ، وَالْوُقُوفُ عَلَى إرَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: صَبَأْنَا، هَلْ ذَلِكَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ؟ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَرِئَ إلَى اللهِ عز وجل مِمَّا كَانَ مِنْهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَهُمْ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ يَقِينًا وُجُوبَهُ لَهُمْ فِي قَتْلِ خَالِدٍ إيَّاهُمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ٢٦٨