تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٠٣٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ضَمَّهُمْ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ مَرْسًى فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنَا أَرْسَلْنَا إلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِلَى أَهْلِ مَرْكَبِهِ، فَقَالَ: " دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ، وَكَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَكُمْ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتُّ خِصَالٍ: عَلَيْهِ إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَطَسَ شَمَّتَهُ، أَوْ عَطِشَ يَسْقِيَهُ، الشَّكُّ مِنْ يُونُسَ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَحْضُرَهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَ نَصَحَهُ ". ⦗٣٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي أَيُّوبَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَةَ الَّتِي مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ إجَابَتُهُ إلَيْهَا هُوَ مِثْلُ مَا دُعِيَ إلَيْهِ فَأَجَابَ إلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ ذَكَرَ، وَيَكُونُ الْأَحْسَنُ بِالنَّاسِ إذَا دُعُوا إلَى مِثْلِهِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَيَكُونُ حُضُورُ بَعْضِهِمْ إيَّاهُ مُسْقِطًا لِمَا عَلَى غَيْرِهِمْ ⦗٣٣⦘ مِنْهُ، وَيَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْمِلُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، كَحُضُورِ الْجَنَائِزِ، وَكَدَفْنِ الْمَوْتَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي أَسْفَارِهِمْ مَعَ إخْوَانِهِمْ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي مُوَاصَلَتِهِمْ، وَالِانْبِسَاطِ إلَيْهِمْ، وَالْجُودِ عَلَيْهِمْ، أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُونَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِي خِلَافَ السَّفَرِ، فَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ لِذَلِكَ، وَالَّذِي كَانَ مِنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ الْوَلِيمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا مَا سِوَاهَا.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ٣١