٣١٣٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ: حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، وَهُوَ الْحَذَّاءُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ". فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ هِيَ: ذَوَا عَدْلٍ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ اللَّقِيطِ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ الْتِقَاطُهُ إيَّاهَا كَانَ لِيَذْهَبَ بِهَا فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَهُمْ سَاقِطَ الْعَدْلِ بِهِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حِفْظُ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنْ تَكُونَ الْيَدُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِالِالْتِقَاطِ هِيَ يَدُ الْمُلْتَقِطِ طَالِبًا بِالْتِقَاطِهِ إيَّاهَا حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا، لَا يَدَ حَائِزٍ لَهَا، أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْأَيْدِيَ عَلَى الْأَشْيَاءِ حُجَّةً يَجِبُ بِهَا ⦗١٦٥⦘ صَرْفُ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ مَا تَمْلِكُهُ دُونَ مُلْكِ الْأَيْدِي مِنْ قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا، وَمِنْ صَرْفِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ، وَفِي مَوَارِيثِهِمْ، وَفِي وَصَايَاهُمْ، فَكَانَ حَقًّا عَلَى ذَوِي الْأَيْدِي فِيمَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِمَالِكِي مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ; لِتَقُومَ الْحُجَّةُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ مَا يَكُونُ اللَّقْطُ عَلَيْهِ مِنَ امْتِثَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا، وَمِنْ مَنْعِ الْمَوَارِيثِ مِنْهَا، وَصَرْفِهَا فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ مَا سِوَاهَا، وَحَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً كَذَلِكَ، وَحَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا سِوَى مُلْتَقِطِهَا يَتَمَثَّلُ فِيهَا الْوَاجِبَ حَتَّى تَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهَا، أَوْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهَا فِيهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي