تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَهْلِ النَّارِ

٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ صُفُوفًا، وَأَهْلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا؟، فَيُقَالَ: خُذْ بِيَدِهِ، أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ " قَالَ أَنَسٌ: " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ " ⦗٤٠٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الذُّنُوبِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا النَّارَ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُذْنِبِينَ دُونَ مَنْ سُوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ عز وجل وَجُودِهِ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ بِتَشْفِيعِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا يَشْفَعُونَ إِلَيْهِ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ اللهِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهُمْ إِيَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهُمْ إِيَّاهَا، كَانَتْ مِنْ مَنَازِلِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ عُلُوِّ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ أَيْضًا، فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ٤٠٦