تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ:

٥١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ فَرِيقٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ: لَا نَقْتُلُهُمُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ " ⦗١٧١⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَضْبِطُهُ شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ تَقُولُ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ مُتَعَرِّضِينَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ بِقَتْلٍ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ وَكَانَ ﷺ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَلَانِيَتِهِمْ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُظْهِرُونَ لَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مِنْ بِاطِنِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا أَعْلَمُهُ اللهُ عز وجل مِنْهُمْ، وَمَا دَلَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونُكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠]، وَلَمْ يُغْرِهِ عز وجل بِهِمْ، وَلَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَا كَانَ اللهُ عز وجل أَعْلَمُهُ عَنْهُمْ، مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا يُسِرُّونَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولِهِ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ ﷺ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَصِلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ⦗١٧٢⦘ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةُ وَمَنْ إِخْبَارِهِ بِمَصِيرِهِمُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بَقَوْلُ اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الْآيَةُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى بُعْدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمْ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ شَبَابَةَ إِيَّاهُ عَنْ شُعْبَةَ: كَيْفَ هِيَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٣ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ١٧٠