تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٣٦٠ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ

٥٣٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَامَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْأَصْنَامَ، وَالْمَيْتَةَ، وَالْخِنْزِيرَ "، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: كَيْفَ تَرَى فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ تُدْهَنُ بِهِ السُّفُنُ وَالْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهِ النَّاسُ؟، فَقَالَ: " هُوَ حَرَامٌ، قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ جَمَّلُوهَا، فَبَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ " ⦗٣٩٧⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الِاسْتِصْبَاحِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَبَيْنَ السَّمْنِ الَّذِي قَدْ خَالَطَتْهُ الْمَيْتَةُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِهَا حَرَامٌ، وَشُحُومِهَا كَذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِالْحَرَامِ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، ⦗٣٩٨⦘ إِنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ النَّجِسَةَ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنَ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ نَجَاسَتُهَا مِنْ لِبْسِهَا، وَمِنَ النَّوْمِ فِيهَا، إِذَا كَانَتْ يَابِسَةً، لَا يُصِيبُ الْأَبْدَانَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، إِذْ كَانَ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَجَّسَهُ هُوَ الْمَيْتَةُ، حَتَّى يَصِحَّ الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ رُوِّينَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَلَا يَتَضَادَّانِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى فِي السَّمْنِ النَّجِسِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ٣٩٦