كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ ⦗٢١٤⦘ تَكْذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: " هُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " مَكَانَ مَا يَقْرَأُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢]، فَكَانَ ذَلِكَ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى، وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: زُرْتُكَ لِتُكْرِمَنِي، فَجَعَلْتُ زِيَارَتِي أَنَّكَ اسْتَخْفَفْتَ بِي، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: جَعَلْتَ ثَوَابَ زِيَارَتِي الِاسْتِخْفَافَ بِي، فَمِثْلُ ذَلِكَ جَعَلْتُمُ الشُّكْرَ لِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمُ التَّكْذِيبَ، كَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ وَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا مَا يَقْرَءُونَهُ وَهُو ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الْآخَرُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي الشُّكْرَ الرِّزْقَ مِنْهُمْ أَزْدُ شَنُوءَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ قُطْرُبُ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا، فَرَجَعَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ عِنْدَ الْمَطَرِ، كَانُوا يُعَانُونَ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الشُّكْرُ عِنْدَهُ
شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي