٥٢١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً، نَزَلَتْ دَارَ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيِّ، فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ جَلَسْنَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: أَنْتِ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللهُ عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢]، فَمَا يُغْنِي عَنْكِ مُهَاجَرُكِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَثَتْ إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ مَا قُلْنَ لَهَا، فَسَكَّتَهَا، وَقَالَ: " اجْلِسِي "، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَالِي أُوذَى فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتُنَالُ بِقَرَابَتِي، حَتَّى أَنَّ حَكَمًا، وَحَا، وَصُدَاءَ، وَسَلْهَبَ لَتَنَالُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَرَابَتِي " وَسَلْهَبُ فِي نَسَبِ الْيَمَنِ مِنْ دَوْسٍ ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَ دُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ إِلَى نَفْسِهَا، لَا إِلَى أَبِيهَا، لِأَنَّ اللهَ عز وجل قَدْ مَنَعَ أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ لِأَبِي أَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ أَبِي رِمْثَةَ: " إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ "، فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى وَلَدٍ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ الَّذِي كَسَبَتْهُ ابْنَتُهُ دُرَّةُ، وَعَمِلَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ، لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَبٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي