تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٧٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ، فَقَالَ: " امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ "، فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي: إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا رحمه الله "، فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ ⦗١٦٧⦘ تَنْصُرُهُ "، فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْفِرُوا، فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ "، فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ ﷺ " وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ رضي الله عنه، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ ⦗١٦٨⦘ يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رضي الله عنه عَنْهَا وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٣ · ص ١٦٦