تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَكْتَنِ بِكُنْيَتِي، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي» قَالُوا: فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ كُنْيَتِهِ مَعَ اسْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِبَاحَةُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، إِذَا لَمْ يَتَسَمَّ مَعَهَا بِاسْمِهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَصَدَ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ، وَأَبَاحَ إِفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا جَعَلَ مَا قُلْتَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ إِبَاحَةً لِبَعْضِ مَا كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ نَهْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ . قِيلَ لَهُ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ، لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِلْمَقْصُودِ فِيهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ، غَيْرُ نَاسِخٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا لَهُ، فَقَدْ كَانَ ثَابِتًا ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بَعْدَهُ فَنَسَخَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْكُنْيَةِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا، بَعْدَ عِلْمِنَا بِثُبُوتِهِ كَانَ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ، مِنْ طَرِيقِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَقَدْ رَأَيْنَا الْمَلَائِكَةَ، لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عليهم السلام، غَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِأَسْمَائِهِمْ، وَيُكْنَى بِكُنَاهُمْ، وَيُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا نَبِيُّنَا ﷺ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ، وَأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ، غَيْرَ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

٧٢٤٧ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ⦗٣٤٠⦘ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا نُنَعِّمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ» فَهَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ الْقَاسِمَ، لِئَلَّا يُكْتَنَى بِهِ، وَقَصَدُوا بِالْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً. ثُمَّ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِاسْمِهِ، وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي بِالْقَاسِمِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا، كَمَا ذَكَرْتَ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَنُّونَ الْآبَاءَ بِأَسْمَاءِ الْأَبْنَاءِ، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ لَا يُكْتَنَى حَتَّى يُولَدَ لَهُ، فَيُكْتَنَى بِاسْمِ ابْنِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٣٣٩