تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الْقَسَمِ

٦٨١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، فِيهِ ذِكْرُ رُؤْيَا عَبَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا تُقْسِمُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْقَسَمِ، وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى شَيْءٍ، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّنْ أَعْظَمَ ذَلِكَ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ لِأَعُودَهُ، فَجَاءَ اللَّيْثُ، فَهَمَّ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ، فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ: أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ؟ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَلَمْ يَرَوْا بِالْقَسَمِ بَأْسًا، وَجَعَلُوهُ يَمِينًا، وَحَكَمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ، وَقَالُوا قَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عز وجل: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] وَقَالَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] وَقَالَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] . فَكَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا صِلَةٌ. وَقَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] فَلَمْ يَعِبْهُمْ بِقَسَمِهِمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ فَقَالَ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] . وَكَانَ فِي ذِكْرِهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَسَمَ كَانَ مِنْهُمْ يَمِينًا. وَقَالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]

٦٨٢٠ - فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: «فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَسَمَ يَمِينٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ» وَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا، كَانَتْ مُبَاحَةً، فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مُبَاحَةٌ، وَمَكْرُوهَةً فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ. ⦗٢٧٠⦘ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا، عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقَسَمِ، لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ أَجْلِهِ، هُوَ أَنَّ التَّعْبِيرَ الَّذِي صَوَّبَهُ فِي بَعْضِهِ، وَخَطَّأَهُ فِي بَعْضِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ، وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ مَا يُعَبِّرُ لَهُ الرُّؤْيَا كَمَا نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَوَامِلُ، عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ أَنْ يُضِرَّ ذَلِكَ بِأَوْلَادِهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يُضِرُّ بِأَوْلَادِهِمْ، أَطْلَقَ مَا كَانَ حَظَرَ مِنْ ذَلِكَ

وَكَمَا قَالَ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ: «مَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا» فَتَرَكُوهُ، وَنَزَعُوا عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ، وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ قَالَ اللهُ عز وجل فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ»

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢٦٩